13.…عن أنس رضي الله عنه قال:" كان رجلٌ نصرانياً فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانياً فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبتُ له، فأماته الله فدفنوه فأصبحَ وقد لفظته الأرض. فقالوا: هذا فِعل محمد وأصحابه، لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا، فألقوه فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم، فألقوه فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه"، قال العيني رحمه الله :"وفي رواية ثابت: فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم"، قلت: أي في قومه من النصارى الكفار لأنه لحق بهم بعد أن ارتد، وكان يطعن في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ويزعم أن ما كان يأتي به صلوات الله وسلامه عليه من الوحي إنما علَّمه إياه هو، وواضحٌ ما في هذا من نسبة الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الطعن والتنقص والإزراء به صلوات الله وسلامه عليه، ورواه مسلم في صحيحه أيضاً عن أنس بن مالك قال:"كان منا رجلٌ من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه؛ قالوا هذا قد كان يكتب لمحمد، فأُعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذاً"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فهذا الملعون الذي افترى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يدري إلا ما كتب له قصمه الله وفضحه، بأن أخرجه من القبر بعد أن دُفن مراراً، وهذا أمرٌ خارج عن العادة يدل كل أحد على أن هذا عقوبة لما قاله وأنه كان كاذباً، إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذا، وأن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد إذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يصيبهم مثل هذا، وأن الله منتقمٌ لرسوله ممن طعن عليه وسبَّه ومظهرٌ لدينه ولكذب الكاذب إذا لم يُمكن الناس أن يقيموا عليه الحد. ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مراتٍ متعددة في حصار الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنعٌ علينا، حتى نكاد نيأس منه، حتى إذا تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه تعجلنا فتحه وتيَّسر، ولم يكد يتأخر إلا يوماً أو يومين أو نحو ذلك، ثم يُفتح المكان عنوة ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظاً عليهم بما قالوا فيه. وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل المغرب حالهم مع النصارى كذلك، ومن سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده، وتارة بأيدي عباده المؤمنين"، قلت: ولا بد من الحذر من الركون إلى مثل هذه البشارات مع ترك تعاطي أسباب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، فتأمل كيف أن أهل الثغور كانوا يستبشرون بنصرة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بتعجيل هذه الحصون التي يحاصرونها لا أن أحدهم يقعد في بيته مع الخوالف ينتظر نصر الله من السماء دون أن يتعاطى أسبابه في الأرض من إعداد عدة وصدق عزيمة وإخلاص نية الخروج في سبيل الله تعالى. والشاهد هنا أن الله تعالى لا يفضح ولا يخزي عبداً بمثل هذا الخزي والفضيحة بحيث تلفظه الأرض ولا تقبل نتنه إلا وقد احتوى قلبه من النتن والحقد الكثير الكثير حتى ضاق به صدره فظهر على جوارحه ولسانه فأخذ يتجرأ على مقام النبوة بشتى أنواع السباب والشتم، فهذا قد انتقض إيمانه وأمنه وهو بين عذابين؛ عذاب القتل بأيدينا أو عذاب الله تعالى وما يعلم جنود ربك إلا هو.
المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٦٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح الشروط العمريةص ٦٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي