دُونَ وَجْهٍ وَهُمْ الملكانية . وَقَدْ آمَنَ جَمَاعَاتٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَهَاجَرُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَصَنَّفُوا فِي كُتُبِ اللَّهِ مِنْ دَلَالَاتِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ وَمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ مَوَاضِعَ لَمْ يُدَبِّرُوهَا وَكَذَلِكَ الْحَوَارِيُّونَ . فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ هَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ فَبَعَثَ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ الْمَسِيحَ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ دَاعِيًا إلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ وَدِينِ الْمُرْسَلِينَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِخْلَاصُ الدِّينِ كُلِّهِ لِلَّهِ وَطَهَّرَ الْأَرْضَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَنَزَّهَ الدِّينَ عَنْ الشِّرْكِ : دِقَّهُ وَجُلَّهُ ؛ بَعْدَ مَا كَانَتْ الْأَصْنَامُ تُعْبَدُ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَغَيْرِهَا فِي دَوْلَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَدَوْلَةِ الَّذِينَ قَالُوا : إنَّا نَصَارَى . وَأَمَرَ بِالْإِيمَانِ بِجَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفَرْقَانِ . وَبِجَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آدَمَ إلَى مُحَمَّدٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ﴾ . وَأَمَرَ اللَّهُ ذَلِكَ الرَّسُولَ بِدَعْوَةِ الْخَلْقِ إلَى تَوْحِيدِهِ بِالْعَدْلِ فَقَالَ تَعَالَى : ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾ ﴿ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ . وَأَمَرَهُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتَهُ وَحَجَّهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بَنَاهُ خَلِيلُهُ إبْرَاهِيمُ أَبُو الْأَنْبِيَاءِ وَإِمَامُ الْحُنَفَاءِ . وَجَعَلَ أُمَّتَهُ وَسَطًا فَلَمْ يَغْلُوا فِي الْأَنْبِيَاءِ كَغُلُوِّ مَنْ عَدَلَهُمْ بِاَللَّهِ . وَجَعَلَ فِيهِمْ شَيْئًا مِنْ الْإِلَهِيَّةِ وَعَبَدَهُمْ وَجَعَلَهُمْ شُفَعَاءَ . وَلَمْ يَجْفُوا جَفَاءَ مَنْ آذَاهُمْ وَاسْتَخَفَّ بِحُرُمَاتِهِمْ وَأَعْرَضَ عَنْ طَاعَتِهِمْ ؛ بَلْ عَزَّرُوا الْأَنْبِيَاءَ - أَيْ عَظَّمُوهُمْ وَنَصَرُوهُمْ - وَآمَنُوا بِمَا جَاءُوا بِهِ وَأَطَاعُوهُمْ وَاتَّبَعُوهُمْ وَائْتَمُّوا بِهِمْ وَأَحَبُّوهُمْ وَأَجْلَوْهُمْ وَلَمْ يَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ فَلَمْ يَتَّكِلُوا إلَّا عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَعِينُوا إلَّا بِهِ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ . وَكَذَلِكَ فِي الشَّرَائِعِ . قَالُوا مَا أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ أَطَعْنَاهُ وَمَا نَهَانَا عَنْهُ انْتَهَيْنَا وَإِذَا نَهَانَا عَمَّا كَانَ أَحَلَّهُ - كَمَا نَهَى بَنِي إسْرَائِيلَ عَمَّا كَانَ أَبَاحَهُ لِيَعْقُوبَ - أَوْ أَبَاحَ لَنَا مَا كَانَ حَرَامًا - كَمَا أَبَاحَ الْمَسِيحُ بَعْضَ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ - سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا . وَأَمَّا غَيْرُ رُسُلِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُبَدِّلُوا دِينَ اللَّهِ وَلَا يَبْتَدِعُوا فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . وَالرُّسُلُ إنَّمَا قَالُوا تَبْلِيغًا عَنْ اللَّهِ ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فَكَمَا لَا يَخْلُقُ غَيْرُهُ لَا يَأْمُرُ غَيْرُهُ ﴿ إنِ الْحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ . وَتَوَسَّطَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ . وَفِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَفِي
المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٥٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح الشروط العمريةص ٥٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي