تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَتَّى يَصِيرَ الْمَشْرُوطُ مَعْمُولًا وَالْمَذْكُورُ مَفْعُولًا وَيَظْهَرُ مِنْ عِزِّ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مَا يَكُونُ مِنْ الْحَسَنَاتِ الَّتِي تَمْحُو سَيِّئَاتِهِمْ . وَقَدْ أَمَدَّ اللَّهُ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي فِيهَا عِزُّ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ وَقَمَعَ الْكُفْرَ وَالْبِدْعَةَ : بِأُمُورِ يَطُولُ وَصْفُهَا فِي كِتَابٍ . وَكَذَلِكَ جَرَى مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي هِيَ عِزُّ الْإِسْلَامِ وَقَمَعَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بَعْدَ أَنْ كَانُوا قَدْ اسْتَطَالُوا وَحَصَلَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَأَعَانَهُمْ مَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى أَمْرٍ فِيهِ ذُلٌّ كَبِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَلَطَفَ اللَّهُ بِاسْتِعْمَالِنَا فِي بَعْضِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ . وَجَرَى فِي ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ . وَتَأْلِيفُ قُلُوبِهِمْ وَقِيَامُهُمْ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَذَلَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ مِمَّا هُوَ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ . وَوَصْفُ هَذَا يَطُولُ . وَقَدْ أَرْسَلْت إلَيْكُمْ كِتَابًا أَطْلُبُ مَا صَنَّفْته فِي أَمْرِ الْكَنَائِسِ وَهِيَ كَرَارِيسُ بِخَطِّي قِطَعُ النِّصْفِ الْبَلَدِيِّ . فَتُرْسِلُونَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَسْتَعِينُونَ عَلَى ذَلِكَ بِالشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ المزي فَإِنَّهُ يُقَلِّبُ الْكُتُبَ وَيُخْرِجُ الْمَطْلُوبَ . وَتُرْسِلُونَ أَيْضًا مِنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى الَّذِي بِخَطِّ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ إنْ أَمْكَنَ الْجَمِيعُ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ مُجَلَّدًا وَإِلَّا فَمَنْ أَوَّلُهُ مُجَلَّدًا أَوْ مُجَلَّدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً . وَذَكَرَ كُتُبًا يَطْلُبُهَا مِنْهُمْ .

================

إلزام أهل الذمة بلباس غير اللباس المعروف بالشروط العمرية (1)

مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ : فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أُلْزِمُوا بِلِبَاسِ غَيْرِ لِبَاسِهِمْ الْمُعْتَادِ وَزِيٍّ غَيْرِ زِيِّهِمْ الْمَأْلُوفِ وَذَلِكَ أَنَّ السُّلْطَانَ أَلْزَمَهُمْ بِتَغْيِيرِ عَمَائِمِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ خِلَافَ عَمَائِمِ الْمُسْلِمِينَ فَحَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ عَظِيمٌ فِي الطَّرَقَاتِ وَالْفَلَوَاتِ وَتَجَرَّأَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِهِ السُّفَهَاءُ وَالرَّعَاعُ وَآذَوْهُمْ غَايَةَ الْأَذَى وَطَمِعَ بِذَلِكَ فِي إهَانَتِهِمْ وَالتَّعَدِّي عَلَيْهِمْ . فَهَلْ يَسُوغُ لِلْإِمَامِ رَدُّهُمْ إلَى زِيِّهِمْ الْأَوَّلِ وَإِعَادَتِهِمْ إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مَعَ حُصُولِ التَّمْيِيزِ بِعَلَامَةِ يُعْرَفُونَ بِهَا ؟ وَهَلْ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ أَمْ لَا ؟ .

الْجَوَابُ

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : فَأَجَابَهُمْ مِنْ مَنْعِ التَّوْفِيقِ وَصَدٍّ عَنْ الطَّرِيقِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَأَنَّ لِلْإِمَامِ إعَادَتَهُمْ إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ . قَالَ شَيْخُنَا : فَجَاءَتْنِي الْفَتْوَى . فَقُلْت : لَا تَجُوزُ إعَادَتُهُمْ وَيَجِبُ إبْقَاؤُهُمْ عَلَى الزِّيِّ الَّذِي يَتَمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ . فَذَهَبُوا ثُمَّ غَيَّرُوا الْفُتْيَا ثُمَّ جَاءُوا بِهَا فِي قَالَبٍ آخَرَ فَقُلْت : لَا تَجُوزُ إعَادَتُهُمْ . فَذَهَبُوا ثُمَّ أَتَوْا بِهَا فِي قَالِبٍ آخَرَ فَقُلْت : هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُعَيَّنَةُ وَإِنْ خَرَجَتْ فِي عِدَّةِ قَوَالِبَ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : ثُمَّ ذَهَبَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَى السُّلْطَانِ وَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ بِكَلَامِ عَجِبَ مِنْهُ الْحَاضِرُونَ فَأَطْبَقَ الْقَوْمُ عَلَى إبْقَائِهِمْ . وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .

===============

قتل الراهب وأخذ الجزية منه (2)

وَسُئِلَ عَنْ الرُّهْبَانِ الَّذِينَ يُشَارِكُونَ النَّاسَ فِي غَالِبِ الدُّنْيَا : فَيَتَّجِرُونَ وَيَتَّخِذُونَ الْمَزَارِعَ وَأَبْرَاجَ الْحَمَامِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا سَائِرُ النَّاسِ فِيمَا هُمْ فِيهِ الْآنَ . وَإِنَّمَا تَرَهَّبَ أَحَدُهُمْ فِي اللِّبَاسِ وَتَرَكَ النِّكَاحَ وَأَكَلَ اللَّحْمَ وَالتَّعَبُّدَ بِالنَّجَاسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقَدْ صَارَ مَنْ يُرِيدُ إسْقَاطَ الْجِزْيَةِ مِنْ النَّصَارَى يَتَرَهَّبُ هَذَا التَّرَهُّبَ لِسُقُوطِ الْجِزْيَةِ عَنْهُ وَيَأْخُذُونَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمَحْبُوسَةِ وَالْمَنْذُورَةِ مَا يَأْخُذُونَ . فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجُوزُ إسْكَانُهُمْ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ رَفْعِ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .

الْجَوَابُ

(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 446)

(2) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 447)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٧٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٧٠٥