تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيخ أبو إسحاق المروزي إذا دخلوا الحمام علقوا في رقابهم الأجراس ليعرف أنهم من أهل الذمة . قال أبو القاسم فأما الأصفر من اللون فإنهم يمنعون من لباسه إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الخلفاء بعده عثمان وغيره وكان زي الأنصار وبه كانوا يشهدون المجالس والمحافل وهو زيهم إلى اليوم إذا دخلوا على الخلفاء فلا يتشبهون برسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه وصحابته فيمنعون من لبسه ولا يمكنون . قلت هذا موضع يحتاج إلى بيان وتفصيل وهو أن لباس أهل الذمة الذي يتميزون به عن المسلمين نوعان الأول نوع منعوا منه لشرفه وعلوه فهذا لا يختلف باختلاف العوائد . والثاني نوع منعوا منه ليتميزوا به عن المسلمين فإذا هجره المسلمون وصار من شعار الكفار لم يمنعوا منه فمن ذلك لباس الأصفر والأزرق لما صار من شعارهم فوق الرؤوس والمسلمون لا يلبسونه لم يمنع منه أهل الذمة فإن المقصود بالغيار ما يميزهم به عن المسلمين بحيث يعرفون أنهم من أهل الذمة والذلة . وقد تقدم حديث خالد بن عرفطة قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الأمصار أن تجز نواصيهم يعني النصارى ولا يلبسوا لبسة المسلمين حتى يعرفوا .

248 - فصل فساد ذمم نساء أهل الكتاب

قال أبو القاسم الطبري وأما المرأة إذا خرجت فيكون أحد خفيها أحمر حتى يعرف بأنها ذمية . وقد روى هشام بن الغاز عن مكحول وسليمان بن موسى أن عمر كتب إلى أهل الشام امنعوا نساءهم أن يدخلن مع نسائكم الحمامات . وقال احمد بن حنبل أكره أن تطلع أهل الذمة على عورات المسلمين . قال أبو القاسم وهذا صحيح إن نساء أهل الذمة لسن بثقات على شيء من أمور المسلمين فلا يؤمن الفساد .

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها حتى كأنه ينظر إليها . يعني فيفضي ذلك إلى وصف الذمية المسلمة لزوجها الذمي حتى كأنه يشاهدها فكره أحمد لهذا المعنى .

قال وقد رويت كراهته عن عبدالله بن بشر وهو من أعلى التابعين من أهل الشام ثم ساق من طريق عيسى بن يونس عن أبي إسحاق عن هشام بن الغاز أن عبدالله بن بشر كره أن تقبل النصرانية وأن ترى عورتها . قلت أحمد احتج بقوله تعالى ( ^ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) إلى أن قال ( ^ أو نسائهن ) فخص نساء المسلمات بجواز إبداء الزينة لهن دون الكوافر . ثم ذكر أحمد هذا الأثر فعنده في إحدى الروايتين أن المسلمة مع الكافرة كالأختين اللتين تنظران ما تدعو إليه الحاجة والله أعلم .

249 - فصل قالوا ولا نتكلم بكلامهم

هذا الشرط في أهل الكتاب الذي لغتهم غير لغة العرب كنصارى الشام والجزيرة إذ ذاك وغيرهما من البلاد دون نصارى العرب الذين لم تكن لغتهم غير العربية فمنعهم عمر من التكلم بكلام العرب لئلا يتشبهوا بهم في كلامهم كما منعوا من التشبه بهم في زيهم ولباسهم ومراكبهم وهيئات شعورهم فألزمهم التكلم بلسانهم ليعرفوا حين التكلم أنهم كفار فيكون هذا من كمال التميز مع ما في ذلك من تعظيم كلام العرب ولغتهم حيث لم يسلط عليها الأنجاس والأخابث يتبذلونها ويتكلمون بها كيف وقد أنزل الله بها أشرف كتبه ومدحه بلسان عربي?

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لسان أهل الجنة عربي فصان أمير المؤمنين هذا اللسان عن أهل الجحيم وغار عليه أن يتكلموا به وهذا من كمال تعظيمه للإسلام والقرآن والعرب الذين نزل القرآن بلغتهم وبعث الله ورسوله من أنفسهم مع ما في تمكينهم من التكلم بها من المفاسد التي منها جدلهم فيها واستطالتهم على المسلمين كما سبق أن وقع لابن البيّع لما حذق في العربية وكان مجوسيا فطفق يغمص الإسلام وأهله ثم لما خالف المسلمين أظهر الإسلام كالصابىء الكاتب الذي علا المسلمين في كتابته وترسله ثم هجا العرب في قصيدة له مشهورة ومدح عباد الكواكب من الصابئة والمجوس . ونظائرهما كثير فلو لم يكن في تعلم الكفار العربية إلا هذه المفسدة وحدها لكان ينبغي أن يمنعوا منها لأجلها .

250 - فصل قالوا ولا ننقش خواتيمنا بالعربية

وهذا يحتمل أمورا أحدها أن يريد منعهم السبيل إلى الكتابة بالعربية بحال حتى في نقش الخواتيم فلا يستعلون على المسلمين . وثالثها أنهم ربما توصلوا بذلك إلى مفاسد يعود ضررها على المسلمين . ورابعها أن في ذلك تشبها بالمسلمين في نقش خواتيمهم . وقد روى أبو داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينقش الرجل على خاتمه عربيا .

وحمل هذا النهي على نقش مثل نقشه يعني وهو الذي نقش على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينقش أحد مثل ذلك على خاتمه لما في الاشتراك في ذلك النقش من المفسدة ويدل عليه الحديث الآخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة ونقش عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى أن ينقش أحد مثل نقشه فلعل الراوي وهم في الحديث وقال نهى أن ينقش عربيا . وقد يقال إن ذلك من باب سد الذريعة حتى يصان ذلك النقش عن المحاكاة فنهى عن النقش بالعربية مطلقا ولهذا نظائر في الشريعة لمن تأملها .

251 - فصل قالوا ولا نتكنى بكناهم

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٣٩٤