تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13 - لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا :

قال تعالى : *الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً* (141) سورة النساء

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى : أنَّ هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ دَوَائِرَ السَّوْءِ ، وَيَنْتَظِرُونَ زَوَالَ دَوْلَةِ الإِسْلاَمِ ، وَظُهُورَ الكُفْرِ عَلَيهِمْ ، وَذَهَابَ مِلَّتِهِمْ . فَإذَا نَصَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ ، وَفَتَحَ عَلَيهِم ، وَاسْتَحْوَذُوا عَلَى الغَنَائِمِ ، قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ مُتَوَدِّدِينَ إِلَيْهِمْ : ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَإذاً فَنَحْنُ نَسْتَحِقُّ نَصِيباً مِنَ المَغْنَمِ الذِي حُزْتُمُوهُ . وَإذَا كَانَ النَّصْرُ وَالغَلَبَةُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ كَمَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ، قَالُوا لِلْكَافِرِينَ المُنْتَصِرِينَ : أَلَمْ نُسَاعِدْكُمْ فِي البَاطِنِ وَنَحْمِكُمْ ، وَنُخَذِّلِ المُؤْمِنِينَ عَنْ قِتَالِكُمْ حَتَّى انْتَصَرْتُمْ عَلَيهِم ( أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ) ؟ فَاعْرِفُوا لَنَا هَذَا الفَضْلَ ، وَأَعْطُونَا نَصِيباً مِمَّا أَصَبْتُمْ مِنَ المَغْنَمِ .

وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ حِسَاباً عَسِيراً عَلَى بَوَاطِنِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَلَنْ يَنْفَعَهُمْ تَظَاهُرُهُمْ بِالإِسْلاَمِ وَالإِيمَانِ وَنِفَاقُهُمْ ، وَأنَّهُ سَيَحْكُمُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ ، وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ ، الذِينَ يُبْطِنُونَ الكُفْرَ ، وَيُظْهِرُونَ الإِيمَانَ ، وَيُجَازِي كُلا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ . وَيَقُولُ تُعُالَى : إنَّهُ لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سُلْطَاناً وَسَبِيلاً فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا ، مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِهِمْ ، قَائِمِينَ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ ، وَإنْ حَقَّقَ الكَافِرُونَ بَعْضَ الظَّفرِ ، فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ ، فَالعَاقِبَةُ لِلْحَقِّ دَائِماً ، وَالبَاطِلُ إلى زَوَالٍ . كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ سُلْطَاناً عَلَى المُؤْمِنِينَ فِي الآخِرَةِ .

إنها صورة منفرة . تبدأ بتقرير ما يكنه المنافقون للجماعة المسلمة من الشر , وما يتربصون بها من الدوائر وهم - مع ذلك - يتظاهرون بالمودة للمسلمين حين يكون لهم فتح من الله ونعمة فيقولون:حينئذ: (ألم نكن معكم ?) . .

ويعنون أنهم كانوا معهم في الموقعة - فقد كانوا يخرجون أحيانا يخذلون ويخلخلون الصفوف:- أو يعنون أنهم كانوا معهم بقلوبهم ! وأنهم ناصروهم وحموا ظهورهم !

(وإن كان للكافرين نصيب قالوا:ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ?) . .

يعنون أنهم آزروهم وناصروهم وحموا ظهورهم ; وخذلوا عنهم وخلخلوا الصفوف !!

وهكذا يتلوون كالديدان والثعابين . في قلوبهم السم . وعلى ألسنتهم الدهان !

ولكنهم بعد ضعاف ; صورتهم زرية شائهة تعافها نفوس المؤمنين . .

وهذه إحدى لمسات المنهج لنفوس المؤمنين .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٥٦٠