تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مهمان سواء في تحقيق شرائط الإيمان أو في التربية الشخصية للمسلم , أو في التنظيم الحركي للجماعة المسلمة . .

فالذين يحملون راية هذه العقيدة لا يكونون مؤمنين بها أصلا , ولا يكونون في ذواتهم شيئا , ولا يحققون في واقع الأرض أمرا ما لم تتم في نفوسهم المفاصلة الكاملة بينهم وبين سائر المعسكرات التي لا ترفع رايتهم , وما لم يتمحض ولاؤهم لله ورسوله ولقيادتهم الخاصة المؤمنة به , وما لم يعرفوا طبيعة أعدائهم وبواعثهم وطبيعة المعركة التي يخوضونها معهم , وما لم يستيقنوا أنهم جميعا إلب عليهم , وأن بعضهم أولياء بعض في حرب الجماعة المسلمة والعقيدة الإسلامية على السواء .

والنصوص في هذا الدرس لا تقف عند كشف بواعث المعركة في نفوس أعداء الجماعة المسلمة . بل تكشف كذلك طبيعة هؤلاء الأعداء ومدى فسقهم وانحرافهم , ليتبين المسلم حقيقة من يحاربه , وليطمئن ضميره إلى المعركة التي يخوضها , وليقتنع وجدانه بضرورة هذه المعركة , وأنه لا مفر منها:

(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء . .

بعضهم أولياء بعض) . .(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا - من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار - أولياء . واتقوا الله إن كنتم مؤمنين . وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا , ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) . .

وإذا جاؤوكم قالوا:آمنا . وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به , والله أعلم بما كانوا يكتمون . وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان , وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون ! : (وقالت اليهود:يد الله مغلولة , غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا . بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء . وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرًا) . .

ومن هذه صفاتهم , ومواقفهم من الجماعة المسلمة , وتألبهم عليها , واستهزاؤهم بدينها وصلاتها , لا مناص للمسلم من دفعهم وهو مطمئن الضمير . .

كذلك تقرر النصوص نهاية المعركة ونتيجتها , وقيمة الإيمان في مصائر الجماعات في هذه الحياة الدنيا قبل الجزاء في الحياة الآخرة: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) . .

(ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل , وما أنزل إليهم من ربهم , لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) . .

كما تقرر صفة المسلم الذي يختاره الله لدينه , ويمنحه هذا الفصل العظيم في اختياره لهذا الدور الكبير:(يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه , أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين , يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم . . ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) . .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٥٤٨