تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما نص الحديث الذي ورد من الطريق الثاني ؛ فهو : عن ثابت البناني ، أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان شاكياً ، فأتاه محمد بن الحجاج يعوده في أصحاب له ، فجرى الحديث حتى ذكروا علياً رضي الله عنه ، فتنقصه محمد بن الحجاج ، فقال أنس : من هذا ؟ أقعدوني . فأقعدوه ، فقال : يا ابن الحجاج ، ألا أراك تنقص علي بن أبي طالب ، والذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق لقد كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ، وكان كل يوم يخدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام من أبناء الأنصار ، فكان ذلك اليوم يومي ، فجاءت أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بطير فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم أيمن ، ما هذا الطائر ؟ قالت : هذا الطائر أصبته فصنعته لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم جئني بأحب خلقك إليك وإليّ يأكل معي من هذا الطائر ، وضرب الباب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس انظر من على الباب ؟ قلت : اللهم اجعله رجلاً من الأنصار ، فذهبت فإذا علي بالباب ، قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاجة ، فجئت حتى قمت من مقامي ، فلم ألبث أن ضرب الباب ، فقال : يا أنس ، انظر من على الباب ، فقلت : اللهم اجعله رجلاً من الأنصار ، فذهبت فإذا علي بالباب ، قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاجة ، فجئت حتى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس ، اذهب فادخله فلست بأول رجل أحب قومه ، ليس هو من الأنصار ، فذهبت فأدخلته ، فقال : يا أنس قرب إليه الطير ، قال : فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلا جميعاً ، قال محمد بن الحجاج : يا أنس ، كان هذا بمحضر منك ؟ قال : نعم ، قال : أعطي بالله عهداً أن لا أنتقص علياً بعد مقامي هذا ، ولا أعلم أحداً ينتقصه إلا أشنت له وجهه .

والملاحظات على متن هذا الحديث ( إن صح سنده ، مع أنه باطل ) : أن هذا الحديث يثبت ولاء أنس لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فمع مرضه طلب من جلسائه أن يجلسوه ، ثم قعد وذكر هذا الحديث في مدح علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويكفي من ذلك كله أن أحد أعداء علي بن أبي طالب قد أصبح من محبيه بعد سماعه هذا الحديث من أنس رضي الله عنه !!! والمفترض أن يعدها الشيعة هذه الحادثة منقبة لأنس لا مذمة ، وما دام أن الميلاني يصدق بهذه الرواية ؛ فكيف يزعم أن أنساً كان يضمر العداء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وكيف تسول له نفسه الطعن فيه بشتى الطعون ؟؟ ولكن الكيل بمكيالين ، والأمانة والموضوعية في النقل تختلف حسب الظروف !!

ثم إن أنس لم يكن يقصد علياً رضي الله عنه بالذات ، ولو جاء أبو بكر أو عمر أو عثمان قبل علي لفعل أنس معهم ( حسب ما تزعم الرواية ) نفس ما فعله مع علي رضي الله عنهم ، لأنه كان يحب قومه ، فأراد أن تكون هذه المنقبة في أحدهم ، ومع ذلك كله ، لم يوبخه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما علم ما في نفسه ، بل قال له : اذهب فأدخله فلست بأول رجل أحب قومه ، ولو كان ما فعله خطأ ( إن صحت الرواية قبل ذلك كله ) لوبخه رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعله .

وعموماً القصة ساقطة السند ، وإنما ذكرت المتن ليتبين للناس كيف يقلب الشيعة المناقب إلى مثالب .

ثم يكمل كيل الاتهامات المجازفة لأنس رضي الله عنه ، فيقول : ( ثم كتمه الشهادة بالحق ، وذلك في قضية مناشدة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام الناس عن حديث الغدير وطلبه الشهادة منهم به ، فشهد قوم وأبى آخرون ـ ومنهم أنس ـ فدعى عليهم فأصابتهم دعوته ، ومن المعلوم أن الكاذب لا يقبل خبره ، وكتم الشهادة إثم كبير قادح في العدالة كذلك ) .

وقد أحال مرجعه في ذكر القصة إلى كتاب الغدير للأميني !! وهو كتاب ساقط من الاعتبار عند أهل السنة والجماعة ، لأن رواته ساقطو العدالة ، والكثير منهم كذابون ، ومؤلفه يروي عن الضعفاء كثيراً ، وواحدة بواحدة ، والبادئ أظلم .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٧٤٦