تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما ذكره عن عبدالحق الدهلوي في قوله : ( إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء وبقلة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد ياخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم ! فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ) ، فمن هو الدهلوي في مقابل من ذكرناه من العلماء ؟؟!! وأما مصاحبة الأمراء فلم نسمع من قبل أنها تضعف الحفظ ، أو أنها تسبب الاختلاط على الشخص ؛ خاصة إذا كان مصاحباً لهم في الخير دون الشر ، ولم يكن الزهري يسكت عن شرهم كما ذكر الدهلوي ، إضافة إلى أن علماء الشيعة لا يرون إعانة الحكام الظلمة قادحاً في العدالة ، ومن الأمثلة على ذلك : الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، حيث كان أميراً للمدينة من قبل أبي جعفر المنصور ، وعمل له على غير المدينة أيضاً ، وكان مظاهراً لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى ، وهو أول من لبس السواد من العلويين ، وراجع هذه المعلومات في كتاب أعيان الشيعة الجزء الخامس الترجمة رقم 228 ، فهذا الرجل قد تولى الولايات للمنصور ، وصاحب المهدي العباسي أيضاً ، وكان مظاهراً لبني العباس على بني عمه مع أنهم ذوي رحم عنده ، فقام الحسن بن زيد بقطع رحم ماسة له ، وأودى ببني عمه موارد الهلاك من أجل رضا الوالي ، ولم يمنع ذلك كله الطوسي شيخ الطائفة الشيعية من عدّه في رجاله ، وقد ذكره في أصحاب جعفر الصادق في باب الحاء ، الاسم الرابع منها !!!!!!! فيبدو مما مضى أن معاونة الظلمة في جورهم – أيضاً - تقدح في عدالة الرجل إذا كان سنياً !!!! أما إن كان شيعياً فقد يكون هذا مما يزيد وثاقته ، والله أعلم !!!!!!!!!!

يضاف في الرد على ما ذكره عبدالحق الدهلوي : أن قوله مردود بتوثيق أقران الزهري له ، وبمدحهم له ، ومنهم أبو الزناد ، حيث يقول : كنا نكتب الحلال والحرام ، وكان ابن شهاب يكتب كلما سمع ، فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس !! وصالح بن كيسان أيضاً يقول : كنت أطلب العلم أنا والزهري ، فقال : تعال نكتب السنن ، قال : فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : تعال نكتب ما جاء عن الصحابة ، قال : فكتب ولم نكتب ، فأنجح وضيعت ، وسأل إبراهيم بن سعد بن إبراهيم أباه : بم فاقكم ابن شهاب ؟ قال : كان يأتي المجالس من صدورها ، ولا يلقى في المجلس كهلاً إلا ساءله ، ولا شاباً إلا ساءله ، ثم يأتي الدار من دور الأنصار ، فلا يلقى شاباً إلا ساءله ، ولا كهلاً ولا عجوزاً ولا كهلة إلا ساءله ، حتى يحاول ربات الحجال !!! وأنا لا أدري بعد هذه النصوص : من هم أقران الزهري الذين نقموا عليه ؟؟

وأما الرواية عن الزهري أن أول من أسلم هو زيد بن حارثة رضي الله عنه ؛ فكان من الأولى أيضاً بهذا المحقق أن يذكر أقوال الزهري الأخرى ، وهو أن له قولاً آخر ( تدريب الراوي : جزء 2 ص 227 ) وهو أن أول من أسلم خديجة رضي الله عنها ، إضافة إلى اتفاق العلماء أن أول من أسلم هو خديجة ؛ ثم خلافهم فيمن هو بعدها ، فمن ذكر أن أول من أسلم هو فلان ؛ فإنه يقصد إسلامه بعد خديجة رضوان الله عليها .

وأعجب من هذا كله قوله : ( وقال ابن حجر بترجمة الأعمش : « حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال : أجود الأسا وإلا فما معنى قول رجال الحديث من السنة أو الشيعة أو الخوارج أو النواصب أو القدرية أو المعتزلة أو اليهود أو النصارى أو الجن أو الإنس أو الملائكة أو الشياطين : ( إن فلاناً أعلم أهل عصره ) ؟ أو : ( إن فلاناً أثبت الناس ) ؟؟ وهل معنى ذلك إسقاط عدالة البقية ؟؟!! ولكن الهوى يعمي ويصم .

وأما قول الميلاني : ( ولأجل كونه من عمال بني أمية ومشيدي سلطانهم كتب إليه الإمام السجاد عليه السلام كتاباً يعظه فيه ، جاء فيه : « إن ما كتمت ، وأخف ما احتملت ، أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له الطريق الغيّ ... جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلماً إلى ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكاً سبيلهم ، احذر ، فقد نبئت ، وبادر فقد أجلت ) ؛ فنحن بانتظار أن يقوم بإرسال نسخة أخرى من هذه الرسالة إلى الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما للتنبيه والتحذير .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٧٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٧٣٩