تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر أن مدار الحديثين على رواية الزهري ، واتهم الزهري بعدة اتهامات منها قوله : ( محمد بن شهاب الزهري وهو رجل مجروح عند يحيى بن معين ، وعبدالحق الدهلوي ) . وترجم ليحيى بن معين رحمه الله في الحاشية ما يلي : ( هو من شيوخ البخاري ومسلم ، ومن أئمة الجرح والتعديل ، اتفقوا على أنه أعلم أئمة الحديث بصحيحه وسقيمه . توفي سنة 302 هـ . ترجم له في : تذكرة الحفاظ 2|429 وغيرها ) !!

فلا أزيد على أن أقول : إن حال هذا المؤلف الجاهل يدعو والله إلى الرثاء ، لأن الإمام الزهري قد أطبق العلماء على رسوخه في الحديث ، وعلى وثاقته ، وعلى قوة حفظه التي تضرب بها الأمثال ، ولكن المؤلف كعادة كُتّاب الشيعة يقرؤون كيفما يشاؤون ، دون تمييز أو تدقيق أو تمحيص ، تماماً كجامع القمامة عند دخوله إلى الحديقة ، لا يرى فيها إلا القاذورات ، لأن الإمام الزهري رحمه الله هو : محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى القرشي أبو بكر ، وهو ثقة بالاتفاق ، وقد وثقه : عمر بن عبد العزيز ، ومالك بن أنس ، ويحيى بن معين !! ويحيى بن سعيد القطان ، ومكحول ، وقتادة ، وأيوب ، وعمرو بن دينار ، وأبو بكر الهذلى ، ومعمر ، وعلي بن المديني ، وأبو زرعة ، وابن سعد ، وأبو الزناد ، وصالح بن كيسان ، والليث ، وعبدالرحمن بن إسحاق ، والنسائي ، وعراك بن مالك ، وبقية علماء الإسلام ، بل قال عنه ابن حجر رحمه الله في تقريب التهذيب : الفقيه الحافظ ، متفق على جلالته وإتقانه وثبته !!!! ولم يرد عن يحيى بن معين تضعيف له !!!!!! بل إن مجرد التفكير في الطعن فيه يعتبر خطيئة لا تغتفر !!! وإنما فضل ابن معين الأعمش على الزهري ، مع أن الزهري أحفظ من الأعمش ، وهذا كل ما في الأمر .

ثم يواصل طعونه في الزهري رحمه الله بقوله : ( وكان من أشهر المنحرفين عن أمير الؤمنين عليه السلام ) !!! ، وقال أيضاً : ( قال ابن أبي الحديد : « وكان الزهري من المنحرفين عنه ، وروى جرير بن عبدالحميد عن محمد بن شيبة قال : شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري وعروة ابن الزبيرجالسان يذكران علياً فنالا منه . فبلغ ذلك علي بن الحسين فجاء حتى وقف عليهما فقال : أما أنت يا عروة ، فإن أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لأبي على أبيك ، وأما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتُك كير أبيك ) ، والرد عليه تماماً كالرد على ما سبق من الهراء ، وهو أن روايات ابن أبي الحديد الشيعي ليست حجة على رواة أهل السنة والجماعة ، فضلاً عن أنها ساقطة سنداً لانقطاعها .

ثم يواصل ويقول عن الزهري : ( ومن الرواة عن عمر بن سعد اللعين ) !!!

وأقول : بالنسبة لرواية الزهري رحمه الله عن عمر بن سعد ، فأين هي هذه الروايات ، وأين عثر عليها هذا الميلاني ؟؟!! لقد ذكر الذهبي أنه أرسل عنه ، وهذا يعني أنه لم يرو عنه مباشرة ، ويبدو أن الأمر قد التبس على هذا الميلاني المسكين ؛ حيث روى الزهري عن عامر بن سعد !! وليس عمر بن سعد قاتل الحسين !! ثم أين هي هذه الروايات حتى يحكم عليها أهل السنة والجماعة ؟ وإذا كانت وثاقة الراوي تعتمد على وثاقة من روى عنه ؛ فلماذا لا يتم توثيق الزهري لأنه قد روى عن علي بن الحسين رحمه الله ؟؟!! وحتى لو ثبتت رواية الزهري عن عمر بن سعد ؛ فإن علماء الشيعة لا يرون بأساً بالرواية عن أصحاب المذاهب الفاسدة أو الضعفاء ، فهم يروون عن الواقفة والجارودية والغلاة والمفوضة وغيرهم ، ولم نسمع من علماء الشيعة تضعيفاً لرجل من رجالهم لأنه روى عن واقفي يعادي علي الرضا الإمام الثامن عند الشيعة ومن خلفه من الأئمة !!! وكذلك بالنسبة للرواية عن الضعفاء ؛ فهذا العياشي الشيعي صاحب التفسيرالمشهور يذكر عنه النجاشي في كتابه الرجال في الترجمة رقم 944 ما نصه : ( محمد بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي أبو النضر ، المعروف بالعياشي ، ثقة ، صدوق ، عين من عيون هذه الطائفة ، وكان يروي عن الضعفاء كثيراً !!!!!!!!!!!! ) فإذن في نظر الميلاني أن الرواي إن روى عن الضعفاء وكان سنياً فهذا أمر قادح فيه أشد القدح ، أما إن كان هذا الراوي شيعياً فهذا لا بأس به !!! وهذا هو عين الإنصاف الشيعي المعهود !!!! وهذا هو ما يسمى ( بالكيل بمكيالين ) .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٧٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٧٣٨