تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عروة بن الزبير قال: ﴿إن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئاً من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم. فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طوقه إلى سبع أرضين، فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا. فقال: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها، قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها وكانت تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد. ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت﴾([51]).

والشيعة قد وجهوا إليه العديد من المطاعن:

فزعموا أنه من شر الأولين والآخرين([52])، وأنه قارون هذه الأمة([53]).

وزعموا أنه من أعداء آل محمد([54]).

وزعموا أنه كان يضع الحديث على رسول الله عليه السلام([55])، إلى غير ذلك من المزاعم الكثيرة والمطاعن المفتراة.

وزعم الشيعة أن سعيداً كان يضع الحديث كزعمهم كذب غيره من الصحابة المكثرين للرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإنما يزعمون هذا لإبطال الكتاب والسنة اللذين نقلهما إلينا الصحابة رضي الله عنهم.

قال أبو زرعة الرازي رحمه الله: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة)([56]).

وبهذا يتضح أن موقف الشيعة من العشرة المبشرين بالجنة واحد، من حيث إنكارهم أن يكونوا من أهل الجنة، ومن حيث القول بكفرهم ونسبتهم إلى الارتداد -كباقي الصحابة-، وإنكار عاداتهم، وتوجيه المطاعن المفتراة إليهم -وغير ذلك.

--------------

([1]) الحديث مروي من عدد من الصحابة منهم، سعيد بن زيد، وقد أخرج حديثه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، وأخرجه أحمد في مسنده، وصححه أحمد شاكر رحمه الله، سنن أبي داود (5/37-40) كتاب السنة وجامع الترمذي (5/651) كتاب المناقب.

([2]) كفاية الأثر للخزاز (ص: 115)، والاقتصاد للطوسي (ص: 364).

([3]) أخرجه الحاكم في مستدركه (3/364) وقال: صحيح الإسناد.

([4]) فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/735)، والاستيعاب لابن عبد البر (1/581)، والمستدرك للحاكم (3/360-361)، وانظر: در السحابة للشوكاني (ص: 241).

([5]) سنن الترمذي (5/646) كتاب المناقب باب مناقب الزبير وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفضائل الصحابة لأحمد (2/737 -738)، وطبقات ابن سعد (3/105-106)، والمعجم الكبير للطبراني (1/78)، والمستدرك للحاكم (3/367) وقال صحيح ووافقه الذهبي.

([6]) صحيح البخاري (5/94) كتاب فضائل الصحابة باب ذكر طلحة.

([7]) جامع الترمذي (5/643 -644) كتاب المناقب باب مناقب طلحة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، والمستدرك للحاكم (3/374)، ومسند أحمد (1/165)، وفضائل الصحابة له (2/744)، وطبقات ابن سعد (3/218).

([8]) الرياض النضرة للمحب الطبري (2/252).

([9]) الشافي في الإمامة للمرتضى (ص: 287)، وتلخيص الشافي للطوسي (ص: 462).

([10]) الجمل للمفيد (ص: 225).

([11]) في ظلال التشيع لمحمد علي الحسيني (ص: 112 -113).

([12]) إحقاق الحق للتستري (ص: 297).

([13]) تقدم تخريجه قبل صفحتين.

([14]) تقدم تخريجه قبل صفحتين.

([15]) صحيح مسلم (4/1880) كتاب الفضائل باب من فضائل طلحة.

([16]) كناية عمن كانت تسافح في الجاهلية.

([17]) الطرائف لابن طاوس (ص: 495)، وإحقاق الحق للتستري (ص: 296)، والأنوار النعمانية للجزائري (1/65-66))..

([18]) الفهرست للنجاشي (ص: 306-307)، ورجال الحلي (ص: 179).

([19]) ميزان الاعتدال للذهبي (4/304) وديوان الضعفاء (ص: 419).

([20]) صحيح مسلم (4/1876) كتاب الفضائل باب من فضائل سعد.

([21]) صحيح البخاري (5/94) كتاب المناقب باب مناقب سعد، وصحيح مسلم (4/1876) كتاب الفضائل باب فضائل سعد.

([22]) سنن الترمذي (5/649) كتاب المناقب باب مناقب سعد، وانظر: فضائل الصحابة لأحمد (2/751)، والمستدرك للحاكم (3/498)، وصححه ووافقه الذهبي.

([23]) سنن الترمذي (5/649).

([24]) صحيح مسلم (4/1875) كتاب الفضائل باب فضائل سعد.

([25]) صحيح مسلم (4/1878) كتاب الفضائل باب فضائل سعد.

([26]) مقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي (ص: 280).

([27]) السقيفة لسليم بن قيس (ص: 211)، والجمل للمفيد (ص: 45-46)، والأمالي للطوسي (2/327).

([28]) المصادر السابقة نفسها.

([29]) قال عنه الكشي الشيعي: كان من خاصة أمير المؤمنين علي (ع). اختيار معرفة الرجال للطوسي (ص: 5، 98، 103).

([30]) الأمالي للصدوق (ص: 133).

([31]) إحقاق الحق للتستري (ص: 205).

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٦٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٦٩٩