تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد روى محمد بن رستم الطبري -الشيعي- بسنده إلى الحسن بن الحسن السامري أنه قال: (كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريج البغدادي، فقصدنا أحمد بن إسحاق البغدادي([14]). -وهو صاحب الإمام العسكري عليه السلام- بمدينة قم. فقرعنا عليه الباب، فخرجت إلينا من داره صبية عراقية، فسألناها عنه، فقالت: هو مشغول وعياله، فإنه يوم عيد فقلنا: سبحان الله!!! الأعياد عندنا أربعة: عيد الفطر، وعيد النحر، والغدير، والجمعة؟ قالت: روى سيدي أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري، عن أبيه علي بن محمد عليهما السلام أن هذا يوم عيد، وهو خيار الأعياد عند أهل البيت وعند مواليهم... -إلى أن ذكر خروج أحمد بن إسحاق إليهم، وروايته عن العسكري عن أبيه أن حذيفة بن اليمان دخل في يوم التاسع من ربيع الأول على رسول الله صلى الله عليه وآله، فذكر له عليه السلام بعض فضائل هذا اليوم، ومثالب من يقتل فيه- قال حذيفة: ﴿قلت: يا رسول الله! في أمتك وأصحابك من يهتك هذا الحرم؟ قال صلى الله عليه وآله: جبت من المنافقين يظلم أهل بيتي، ويستعمل في أمتي الربا، ويدعوهم إلى نفسه، ويتطاول على الأمة من بعدي، ويستجلب أموال الله من غير حله، وينفقها في غير طاعة، ويحمل على كتفه درة الخزي، ويضل الناس عن سبيل الله، ويحرِّف كتابه، ويغير سنتي... -إلى أن قال-: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل بيت أم سلمة، فرجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الشيخ الثاني...﴾ -يقصد عمر([15]).-، ﴿... حتى رأيته بعد رسول الله قد فتح الشر وأعاد الكفر والارتداد عن الدين، وحرف القرآن... واستجاب الله دعاء مولاتي – فاطمة - على ذلك المنافق وأجرى قتله على يد قاتله...﴾ -إلى أن ذكر دخوله على علي بن أبي طالب رضي الله عنه يهنئه بمقتل عمر رضي الله عنه، وإخبار علي له عن هذا العيد أن له اثنين وسبعين اسماً، منها يوم تنفيس الكربة، ويوم الثارات، ويوم ندامة الظالم، ويوم فرح الشيعة... إلخ-)([16])..

ويترحم الشيعة الإثنا عشرية على أبي لؤلؤة المجوسي الخبيث، ويعدونه رجلاً مسلماً من أفاضل المسلمين، ويذكرون أنه إنما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه انتقاماً لظلم أصابه منه، وإهانة ألحقها به([17]).

ويصف الشيعة قاتل عمر بالشجاعة، ويلقبونه بـ (بابا شجاع الدين)([18]).

ويظهر الشيعة الإثنا عشرية فرحتهم وابتهاجهم باستشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإضافة لاعتبارهم يوم مقتله من أكبر الأعياد، نجدهم ينشدون الأناشيد فرحاً وابتهاجاً بما جرى له على يد قاتله المجوسي، فقد عقد صاحب كتاب: عقد الدرر في بقر بطن عمر، فصلاً وضع له عنواناً قال فيه: (الفصل الرابع في وصف حال سرور هذا اليوم على التعيين، وهو من تمام فرح الشيعة المخلصين، ثم ذكر الأناشيد التي تقال في هذا اليوم ووصفها بقوله: وهي كليمات رآئقة، ولفيظات شائقة، هو أنه لما طلع الإقبال من مطالع الآمال، وهب نسيم الوصال بالاتصال بالغدو والآصال، بمقتل من لا يؤمن بالله واليوم الآخر: عمر بن الخطاب الفاجر الذي فتن العباد، ونتج في الأرض الفساد، إلى يوم الحشر والتناد، ملأت أقداح الأفراح، من رحيق راح الأرواح، ممزوجة بسحيق تحقيق السرور، وبماء رفيق توفيق الحبور...)([19]).

ثم عقب على هذه الكلمات بذكر الأشعار الطوال التي قيلت ابتهاجاً بمقتل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه([20]).

وهذا المعتقد الشيعي في عمر رضي الله عنه يشم منه رائحة الشعوبية الحاقدة، والانتصار للمجوسية أعداء الإسلام:

فمما لا شك فيه أن أبا لؤلؤة المجوسي كان كافراً، وأن قتله لأمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه إنما كان ثأراً لدينه ووطنه، فعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان سبباً في إطفاء نار المجوس وإزالة ملكهم.

فاندفع أبو لؤلؤة المجوسي بحقده الشخصي -إن قلنا: إنه لم يكن مدفوعاً من أحد- فقتل عمر، وقتل معه بضعة عشر صحابياً. وعلى هذا فانتصار الشيعة له إنما يعد انتصاراً للكفار:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حاكياً عن الشيعة: (ولهذا تجد الشيعة ينتصرون لأبي لؤلؤة الكافر المجوسي، ومنهم من يقول: اللهم ارض عن أبي لؤلؤة واحشرني معه. ومنهم من يقول في بعض ما يفعله من محاربتهم: واثارات أبي لؤلؤة. كما يفعلون في الصورة التي يقدرون فيها صورة عمر من الجبس وغيره، وأبو لؤلؤة كافر باتفاق أهل الإسلام كان مجوسياً من عباد النيران،... فقتل عمر بغضاً في الإسلام وأهله، وحباً للمجوس، وانتقاماً للكفار لما فعل بهم عمر حين فتح بلادهم، وقتل رؤساءهم، وقسم أموالهم).([21]).

وليست تقتصر مطاعن الشيعة على ما ذكر، بل ما ذكرته يعد غيضاً من فيض مما في كتب الشيعة من المطاعن المفتراة والموجهة إلى أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبي بكر وابنته.([22]).

----------------

([1]) من قصيدة طويلة للشاعر حافظ إبراهيم في الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه..

([2]) طبقات ابن سعد (3/270)..

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٦٧٨