تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و هذا لا وجود له فى دين الله, فالإسلام و إن كان يحث على الصبر كما قال رسول الله (ص) " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضى منها أخر" إلا أن هناك أشياء قد لا يطيقها الإنسان و يشتد نفوره منها مما قد يذهب بأسس المودة و أداء الحقوق لذا فالإسلام هنا يرخص بالطلاق كما ورد فى البخارى عن ابن عباس قال" جاءت إمراة ثابت بن قيس إلى رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله ما أعتب عليه فى خلق و لا دين و لكنى أكره الكفر فى الإسلام ( تعنى كفران العشير) فقال رسول الله (ص) : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم, فقال رسول الله (ص) لثابت : إقبل الحديقة و طلقها.

اما الحال عند النصارى فهو مأساة تشريعية بمعنى الكلمة و كثير منهم يستنجدون بالشريعة الإسلامية فالكنيسة المظلمة لا تكاد تبيح الطلاق إلا فى أضيق الحدود كحال الزنى أو تغيير الدين أما الكاثوليك فلا طلاق عندهم أساساً و لكن إنفصال جسدى !! و كثير من النصارى البائسين الذين لم يوفقوا فى إختيار شركاء الحياة يلجأون إلى الحيل و يغيرون مللهم ليحصلوا على حرياتهم و لا حول و لا قوة إلا بالله.

و انا اذكر هنا قصة من التراث النصرانى و هو ما حدث مع فيليب أغسطس أحد أشهر ملوك الحملات الصليبية الذى كان قد تزوج الأميرة الدنماركية( انجبورج) و لم يشعر معها بأى سعادة فهجرها و إستغرق عام كامل فى إقناع مجلس الأساقفة حتى يحصل على الطلاق و لكن البابا سلستين الثالث أبى أن يوافق على هذا, فتحدى فيليب البابا و تزوج (أنى) الميرانية فحرمة سلستين!! و لكن فيليب ظل على موقفه و قال ( خير لى أن أفقد نصف أملاكى من أن افارق أنى) و امره انوسنت الثالث أن يرجع انجبورج فلما رفض حرمه من كثير من حقوقه فقال فى حسرة (( ما أسعد صلاح الدين ليس فوقه بابا يتحكم فى حياته)) و هدد بإعتناق الإسلام وواصل كفاحه دفاعاً عن المرأة التى أحبها أربع سنين و لكن الشعب إنضم إلى الكنيسة فى الضغط عليى خوفاً من عذاب النار الذى هدد به البابا!!! فطرد فيليب زوجته انى و لكنه أبقى إنجبورج محبوسة فى ايتامب حتى عام 1202 بعد أن قضت أفضل سنين عمرها فى هذا الجحيم و كل ذلك بسبب الفهم النصرانى المتطرف للزواج .

الرد على شبهة موت الرسول صلى الله عليه وسلم متأثرا بسم الشاة

إعترض النصارى على إفتخار المسلمين بأن الله قد جمع للنبى الكريم (ص) الشهادة إلى سائر فضائله فمات متأثراً بسم الشاة التى أهدته إياها إمرأةُ يهودية يوم خيبر,على أساس أن ذلك يتنافى مع عصمته ( صلوات الله و سلامه عليه) و ذلك يرجع إلى جهلهم بالمعانى الشرعية فعصمة رسول الله قد تمت كما وعده ربه عز و جل لأن هذه العصمة هدفها تمكينه من تبليغ الرسالة و هى مقترنة بها كما قال تعالى"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)" ( المائدة)

و ذلك قد حدث بنعمة الله , فإذا ما بلغ الرسول الأمين الرسالة فهو بلا شك عائدٌ إلى ربه و أفضل الموت ما كان فى سبيل الله و قد قال رسول الله (ص):- ( تضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي. فهو علي ضامن أن أدخله الجنة. أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه. نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والذي نفس محمد بيده! ما من كلم يكلم في سبيل الله، إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم وريحه مسك. والذي نفس محمد بيده! لولا أن يشق على المسلمين، ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا. ولكن لا أجد سعة فأحلهم. ولا يجدون سعة. ويشق عليهم أن يتخلفوا عني. والذي نفس محمد بيده! لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل. ثم أغزو فأقتل. ثم أغزو فأقتل ) لما علم من أجر الشهيد. فقدّر الله له هذه الوفاة الطيبة لتكتمل فضائله عليه السلام, و الله تعالى يقول "إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ"و يقول "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ " و يقول "كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ "

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٦٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٦٩٠