تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وقوله تعالى : ﴿ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم أئمة ، ونجعلهم الوارثين ، ونمكن لهم في الأرض ﴾ القصص (5،6).

- وقوله تعالى : ﴿ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ، فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ، ولنسكننهم الأرض من بعدهم ،ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾ إبراهيم (13،14) .

- وقوله تعالى : ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ﴾ النور (55) .

" ذلك وعد الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يستخلفهم في الأرض . وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم . وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمناً .. ذلك وعد الله .. ووعد الله حق .. ووعد الله واقع . ولن يخلف الله وعده .. " (10)

-----------

رابعاً : مواضع متفرقة من آيات الكتاب تقرر هزيمة الكافرين ، وانتصار الله - عز وجل - لعباده المؤمنين .

لقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم آيات عديدة متفرقة ، تؤكد في معناها ومدلولها على أن هزيمة الكفار محققة ، وأن الله لا يعجزه أن يهلك الكافرين والظالمين ، وأنهم بكفرهم هذا لن يضروا الله شيئاً ، وأن ما يتعرض له المؤمنون من الأذى - على أيدي الكافرين - ما هو إلا ابتلاء يتبعه نصر الله للمؤمنين على الكافرين .

ومن هذه الآيات والإشارات القرآنية ما يلي :

* قال تعالى : ﴿ إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً ، وأولئك هم وقود النار . كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا ، فأخذهم الله بذنوبهم ، والله شديد العقاب . قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد . قد كان لكم آية في فئتين التقتا : فئة تقاتل في سبيل الله ، وأخرى كافرة ، يرونهم مثليهم رأي العين ، والله يؤيد بنصره من يشاء ، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ﴾ آل عمران (10-13) .

" إن هذه الآيات واردة في صدد خطاب بني إسرائيل ، وتهديدهم بمصير الكفار قبله وبعدهم . وفيها لفتة لطيفة عميقة الدلالة كذلك .. فهو يذكرهم فيها بمصير آل فرعون . وكان الله سبحانه قد أهلك آل فرعون وأنجى بني إسرائيل . ولكن هذا لا يمنحهم حقاً خاصاً إذا هم ضلوا وكفروا ، ولا يعصمهم أن يوصموا بالكفر إذا هم انحرفوا ، وأن ينالوا جزاء الكافرين في الدنيا والآخرة كما نال آل فرعون الذين أنجاهم الله منهم !

كذلك يذكرهم مصارع قريش في بدر - وهم كفار - ليقول لهم : إن سنن الله لا تتخلف . وإنه لا يعصمهم عاصم من أن يحق عليهم ما حق على قريش . فالعلة هي الكفر . وليس لأحذ على الله دالة ، ولا له شفاعة إلا بالإيمان الصحيح !

﴿ إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً ، وأولئك هم وقود النار ﴾ ..

والأموال والأولاد مظنة حماية ووقاية ، ولكنهما لا يغنيان شيئاً في ذلك اليوم الذي لا ريب فيه ، لأنه لا إخلاف لميعاد الله. وهم فيه : ﴿ وقود النار ﴾.. بهذا التعبير الذي يسلبهم كل خصائص " الإنسان " ومميزاته ، ويصورهم في صورة الحطب والخشب وسائر " وقود النار " .. لا بل أن الأموال والأولاد ، ومعهما الجاه والسلطان ، لا تغني شيئاً في الدنيا :

﴿ كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم ، والله شديد العقاب ﴾ ..

وهو مثل مضى في التاريخ مكروراً ، وقصه الله في هذا الكتاب تفصيلاً : وهو يمثل سنة الله في المكذبين بآياته ، يجريها حيث يشاء . فلا أمان إذن ولا ضمان لمكذب بآيات الله .

وإذن فالذين كفروا وكذبوا بدعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وآيات الكتاب الذي عليه بالحق ، معرضون لهذا المصير في الدنيا والآخرة سواء .. ومن ثم يلقن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ينذرهم هذا المصير في الدارين ، وأن يضرب لهم المثل بيوم بدر القريب ، فلعلهم نسوا مثل فرعون والذين من قبله في التكذيب والأخذ الشديد : ﴿ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد . قد كان لكم آية في فئتين التقتا : فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ، يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء . إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ﴾ ..

وقوله تعالى : ﴿ يرونهم مثليهم رأي العين ﴾ يحتمل تفسيرين : فإما أن يكون ضمير "يرون" راجعاً إلى الكفار ، وضمير "هم" راجعاً إلى المسلمين ، ويكون المعنى أن الكفار على كثرتهم كانوا يرون المسلمين القليلين "مثليهم".. وكان هذا من تدبير الله حيث خيل للمشركين أن المسلمين كثرة وهم قلة ، فتزلزلت قلوبهم وأقدامهم .

وإما أن يكون العكس ، ويكون المعنى أن المسلمين كانوا يرون المشركين " مثليهم " هم - في حين أن المشركين كانوا ثلاثة أمثالهم - ومع هذا ثبتوا وانتصروا .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٠٩