تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما قُبل فيما دون النفس للإجماع، فوجب أن يبقى ما عداه على موجب القياس/ والذي يتجه إلى المنع، ويحمل كلام أحمد رضي الله عنه في الإقرار بالسرقة على المال، وإلا فالفرق لا يصح؛ لأن الطرف والمال في باب إتلاف مالية السيد سواء، وهو قول زفر، ومحمد بن الحسن؛ فإنهما قالا: العبد المحجور إذا أقر بسرقة مال في يده من رجل لا يقطع، ويكون المال للمولى (١).

وقال أبو حنيفة: يقطع، وتكون الدراهم للمقر له (٢).

وقال أبو يوسف: يقطع وتكون الدراهم لمولاه (٣).

ولو كان العبد مأذونًا له قطع في قولهم جميعًا، والمعنى في الحر أنه يصح إقراره بقتل الخطأ، فصح بقتل العمد، وهذا لا يصح إقراره بقتل الخطأ، فهو بالصبي والمجنون أشبه، ولأنه يمتنع أن لا يصح إقرار المولى به ولا العبد، كما أن الولي لا يصح إقراره على الصبي، ولا يصح إقرار الصبي، بل يجوز أن ينسد باب الإقرار في هذا، ولا يصح من المولى لكونه إقرارًا على غيره، وهو العبد، ولا من العبد لكونه إقرارًا على غيره، وهو المولى.

وأما قولهم: إن الدم لا يملكه السيد.

قلنا: بل الجملة جميعها، وجميع أجزائها إنما هي ملك للسيد، ولهذا لا قصاص عليه بقتله، ولا قصاص على من أذن له في قتله، وإنما لم يبح له قتله، ولا يأذن لغيره فيه احترامًا للنفس في الجملة، ولهذا قد نهى النبي عليه السلام عن قتل الحيوان لغير مأكلة (٤)، فأولى أن يحرم قتل الحيوان الناطق، ونهى عن قيل وقال، وإضاعة المال.

(١) ينظر: المبسوط ٩/ ١٨٣، العناية ٥/ ٤٠٩.

(٢) ينظر: المرجعين السابقين.

(٣) ينظر: المرجعين السابقين.

(٤) أخرجه مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب النهي عن صبر البهائم ٣/ ١٥٤٩، ح ١٩٥٧ عن ابن عبّاس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا».

المفردات · الصفحة ٦٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المفرداتص ٦٩٩