حكم الظاهر من وجه، والباطن من وجه (١)، ولهذا فرق بين [الطهارتين] (٢).
الأوّلة (٣):
قوله - تعالى ـ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٤) والفم والأنف من الوجه حقيقة وشرعًا.
فأما الحقيقة: فلا يختلف الناس أنهما من أعضاء الوجه، وحد الوجه من منابت شعر الرأس إلى اللحيين (٥) / والذقن، ومن الأذن إلى الأذن (٦).
وأما الشرع: فقوله - تعالى ـ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ (٧)، قيل في التفسير: إنه السؤال والدعاء أن يجعل قبلته إلى الكعبة (٨).
فعبّر بالدعاء الخارج من الفم بالوجه؛ لأنه جزء منه، وقد يُعبَّرُ عن الشيء
(١) العناية ١/ ٢٧.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (الطاهرين)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) يعني دليل أو وجه الرواية الأولى في المسألة.
والأَوّلة: لغة: (الأُولى) حكاها ثعلب، ثم قال: ليس هذا أصل الباب، وإنما أصل الباب: الأَول والأُولى كالأطول والطولى. وقال الحريري: إنها من مفاحش ألحان العامة. وقال ابن الجوزي: إن هاء التأنيث لا تدخل على أوّل. وقال الصفدي: العامة تقول: (هذه النعمة الأولة)، والصواب الأُولى. [ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٤٠١، درة الغواص للحريري ص ١٥٠، تقويم اللسان لابن الجوزي ص ٦٧، تصحيح التصحيف للصفدي ١/ ١٣٩].
(٤) المَائدة: ٦.
(٥) اللَّحْيُ: منبت اللِّحية من الإنسان وغيره، واللحيان: حائط الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم، يكون للإنسان والدابة. [ينظر: الصحاح ٦/ ٢٤٨٠، المحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٤٤٤].
(٦) في الأصل - بعد عبارة: (من الأذن إلى الأذن) - فراغ بمقدار كلمة واحدة، ولم تظهر آثار طمس في المخطوط، ولكن المعنى مكتمل، ولعل مكان هذا الفراغ - إن كانت الكلمة مطموسة ـ: (عرضًا)، لتكون العبارة: ومن الأذن إلى الأذن عرضًا.
(٧) البَقَرَة: ١٤٤.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٢٧، تفسير ابن كثير ١/ ٤٥٣.