تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هشام، عن النبي ﷺ كان في كتاب مسلم فأسقطه مثل ما فعل في غيره، والى هذا أشار الدارقطني.

والعذر عنه أن يقال: "سعيد" قد يتصحف "لشعبة" من حيث الكتابة، خصوصًا وقد اشتركا في قتادة، وروى غندر عنهما جميعًا، ولعله كان في كتاب مسلم القديم الذي كتبه عن شيخه مشكلًا غير مشكول، فذهب عليه حالة نقله إلى تخريجه، إذ الغالب على غندر الرواية عن شعبة، فحين نظر رحمه الله إلى الاختلاف الذي فيه على قتادة أسقطه من "صحيحه" ثم لم ينعم النظر فيه مرة أخرى، كما فعل في غيره من الأحاديث المنقحة، فبقي مشكولًا على حاله، والحق مع الدارقطني رحمه الله، إذ حكى ما رأى، والله أعلم.

قال الشيخ أيده الله: انتهى كلام السلفي، ولا نظن بالدارقطني بعد أن قال هكذا كتبه "بخطه" - يعني مسلمًا - إلا وقد وقف عليه كذلك، وتحقق أنه خطه، اللهم إلا أن يكون رآه في النسخة القديمة التي أسقط منها ما أسقط، ولم يتأمل الجديدة التي ليس هو الآن فيها، كما ذكر أبو مسعود، فلا يصح النقد عليه فيما تنبه لعلته فأسقطه، والله أعلم) (١).

سادسا: ومن أمثلة الاختلاف بين النسخ:

قال الحافظ ابن حجر: (قوله: "باب" كذا هو في روايتنا بلا ترجمة، وسقط من رواية الأصيلي أصلا، فحديثه عنده من جملة الترجمة التي قبله، وعلى روايتنا فهو متعلق بها أيضًا؛ لأن الباب إذا لم تذكر له ترجمة خاصة يكون بمنزلة الفصل مما قبله مع تعلقه به، كصنيع مصنفي الفقهاء) (٢).

(١) "الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين" (ص: ٤٤٠ - ٤٤٤).

(٢) "فتح الباري" (١/ ١٢٤).

المدخل إلي جامع الترمذي · الجزء ١ · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المدخل إلي جامع الترمذيج ١ · ص ١٥١