هذه الحال إلى عدوه ويخلي بينه وبينه, فما الظن بمن هو أرحم بعبده من الوالد بولده ومن الوالدة بولدها إذا فر عبد إليه وهرب من عدوه إليه وألقى بنفسه طريحا ببابه يمرغ خده في ثرى أعتابه باكيا بين يديه يقول: يا رب يا رب ارحم من لا راحم له سواك ولا ناصر له سواك ولا مؤويَ له سواك ولا مغيث له سواك, مسكينك وفقيرك وسائلك ومؤملك ومرجيك لا ملجأ له ولا منجا له منك إلا إليك أنت معاذه وبك ملاذه.
يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره (1)
وهذا آخر ما تيسر رقمه من هذا المدخل, أسأل الله أن يجعله نافعا لطلبة العلم معينا لهم على المسير في طريق الطلب, بلغني الله وإياهم أفضل الآمال, هو ولينا وإليه المرجع والمآل, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله, والحمد لله رب العالمين.
وكتب
زهران كاده
(1) مدارج السالكين 1/ 399 - 430