تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسحاق: لعلك قالت لك نفسك: إنك خير منه, والله ما أرى بي فضلا على أهل الكبائر من المسلمين (1) , فإذا رأيتم أهل البلاء، فاحمدوا الله على العافية, وذكر أن الرجل رؤي بعد ذلك قد تاب وحسن حاله (2).

وقال ابن القيم في «المدارج»: من علامات الإنابة ترك الاستهانة بأهل الغفلة, والخوفِ عليهم مع فتحك بابَ الرجاء لنفسك, فترجو لنفسك الرحمة وتخشى على أهل الغفلة النقمة, ولكن ارج لهم الرحمة واخش على نفسك النقمة, فإن كنت لا بد مستهينا بهم ماقتا لهم لانكشاف أحوالهم لك ورؤية ما هم عليه, فكن لنفسك أشدَّ مقتا منك لهم, وكن لهم أرجى لهم لرحمة الله منك لنفسك, قال بعض السلف: لن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشدَّ مقتا.

وهذا الكلام لا يفقه معناه إلا الفقيه في دين الله, فإن من شهد حقيقة الخلق وعجزَهم وضعفَهم وتقصيرَهم بل تفريطَهم وإضاعتَهم لحق الله وإقبالَهم على غيره وبيعَهم حظَّهم من الله بأبخس الثمن من هذا العاجل الفاني لم يجد بُدا من مقتهم, ولا يمكنه غيرُ ذلك ألبتة, ولكن إذا رجع إلى نفسه وحالِه وتقصيرِه وكان على بصيرة من ذلك كان لنفسه أشدَّ مقتا واستهانة, فهذا هو الفقيه (3).

وقال ابن القيم أيضا في «المدارج»: فصل في مشاهد الخلق في المعصية وهي ثلاثة عشر مشهدا

(1) قال أحمد بن حنبل: حدثنا أبو جعفر الحذاء، سمعت الفضيل يقول: أخذت بيد سفيان بن عيينة في هذا الوادي، فقلت: إن كنت تظن أنه بقي على وجه الأرض شر مني ومنك، فبئس ما تظن. سير النبلاء 8/ 435

(2) ترتيب المدارك 6/ 65 - 66

(3) مدارج السالكين 1/ 438

المدخل إلى طلب العلم · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل إلى طلب العلمص ١٥٣