قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُم} , فلزم النظر لعموم فضل الله من غير مبالاة بزمن ولا شخص إلا من حيث ما خصه الله به إلى آخر كلامه.
وقال أيضا: إذا حقق أصل العلم، وعرفت مواده، وجرت فروعه، ولاحت أصوله، كان الفهم مبذولا بين أهله، فليس المتقدم فيه بأولى من المتأخر، وإن كان له فضيلة السبق، فالعلم حاكم، ونظر المتأخرين أتم, لأنه زائد على المتقدم، والفتح من الله مأمول لكل أحد.
وفي «التسهيل»: وإذا كانت العلوم مِنَحا إلهية، ومواهبَ اختصاصية، فغير مستبعد أن يُدخر لبعض المتأخرين ما عَسُر فهمُه على كثير من المتقدمين، أعاذنا الله من حسد يسد باب الإنصاف، ويصد عن حميد الأوصاف، وأشار إلى هذا المعنى في خطبة «القاموس» مستدلا بقول المبرة: ليس بِقِدَم العهد يَفضُل القائل، ولا بحدثانه يُهتضَم المصيب, ولكن يعطى كلٌّ ما يستحق.
ويرحم الله ناصر الدين بن المنير إذ يقول: فضل الله واسع، فمن زعم أنه محصور في بعض العصور، فقد حجر واسعا ورُمي بالتكذيب، والليالي حبالى تلدن كل غريب (1).
يا طالب العلم عليك بذكر الله
قال القاضي عياض: من أحب شيئا أكثر ذكره (2).
وقال ابن القيم: ومنها - يعني علامات المحبة - كثرة ذكر المحبوب واللهَج
(1) الفكر السامي 2/ 515 - 518
(2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2/ 25