وقد أمضى الحافظ ابن حجر في تأليف شرحه هذا نحوًا من (٢٥) عامًا، سوى ما ألحقه فيه بعد ذلك، فلم ينته منه إلا قبيل وفاته (١).
ومن شروح البخاري: "عمدة القاري بشرح صحيح البخاري"، للحافظ بدر الدين، محمود بن أحمد العيني الحنفي (ت: ٨٥٥ هـ)، رحمه الله، وهو شرْح كبير، استمدَّ فيه من "فتح الباري" كثيرًا، حتى إنه كان ينقل منه الورقة بأكملها، ومع ذلك فهو شرْح مفيد حافل بالفوائد.
وممن شروح البخاري: "إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري"، للحافظ شهاب الدين، أحمد بن محمد القسطلاني (ت: ٩٢٣ هـ)، رحمه الله، ذكر في مقدّمته أنه استفاد من "فتح الباري"، واستمدّ من ضوئه الساري، وقال العلامة عبد الحي الكتاني (ت: ١٣٨٢ هـ): "كان بعض شيوخنا يفضّله على جميع الشروح، من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من "فتح الباري" فمن دونه" (٢).
وكما قَدَّمتُ فإن شروح صحيح البخاري كثيرة جدًا، ولعلّ الشروح الثلاثة هذه، هي أعظمها وأجلّها على الإطلاق. ولذلك عندما كتب العلامة ابن خلدون رحمه الله (ت: ٨٠٨ هـ) يقول: "سمعتُ كثيرًا من شيوخنا يقولون: شرْح كتاب البخاري دَيْنٌ على الأمّة، يعنون أن أحدًا من علماء الأمّة لم يوفّ ما يجب له من الشرح" (٣). علّق عليه صاحب كشف الظنون قائلًا: "لعلّ ذلك الدَّيْن قُضيَ بشرح المحقّق: ابن حجر والعيني والقسطلاني بعد ذلك" (٤).
(١) "الحطة في ذكر الصحاح الستة" ص ٣٢٩.
(٢) "فهرس الفهارس" للكتاني ٢/ ٩٦٨.
(٣) "تاريخ ابن خلدون" ١/ ٥٦٠.
(٤) "كشف الظنون لحاجي خليفة" ١/ ٦٣٥.