"وضع عندنا كُريب حِمْل بعير أو عدل بعير من كتب ابن عباس (١).
• صحيفة أبي بكر الصديق (ت: ١٣ هـ) رضي الله عنه:
فقد وَرَدَ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ أنه جَمَعَ الحديثَ عن النبي ﷺ، وكانت الصحيفة خمسمائة حديث، ثم إنه أَمَرَ بها فأُحرقتْ، ولمَّا قيل له في ذلك، قال: "خشيتُ أن أموتَ وهي عندي، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقتُ به، ولم يكن كما حدثني، فأكون قد نقلت ذاك".
وفي رواية: "ويكون قد بقي حديث لم أجده، فيقال: لو كان قاله رسول الله ﷺ ما غبّي على أبي بكر". أي خفي عليه.
لكن ردّ الأئمة كالذهبي والمُعلّمي هذه القصة، وقالوا: بأنها لا تصحّ (٢).
وقال الحافظ ابن كثير معلقًا على سندها: "هذا غريب من هذا الوجه جدًا، وعلي بن صالح لا يُعرف" (٣).
* الرَّد على شبهة المستشرقين حول كتابة السُّنَّة النبوية:
والحاصل: أن هذه الصُّحُف وغيرها تدلّ بما لا يدع مجالًا للشك، على وقوع الكتابة للسُّنَّة النبوية في عهد النبي ﷺ فما بعده. وفي ذلك أبلغ الرَّد على المستشرقين وأذنابهم (٤) الذين أنكروا كتابة السُّنَّة في العهد النبوي مطلقًا، وزعموا أن السُّنَّة أُهملت كتابتها، حتى مطلع القرن الثاني أو الثالث الهجري،
(١) المصدر السابق ٥/ ٢٢٥.
(٢) "تذكرة الحفاظ" ١/ ١١، "الأنوار الكاشفة" ص ٣٨.
(٣) نقله عنه في" كنز العمال" ١٠/ ٢٨٦.
(٤) ينظر كتاب محمود أبي رية: "أضواء على السُّنَّة المحمدية" ص ٢٣١.