المبحث الرابع
تدوين الصحابة للسُّنَّة النبوية ونماذج من صحائفهم
سبق القول بأن النبي ﷺ كان قد نهى في بداية الأمر عن كتابة ما عدا القرآن الكريم، وقال فيما صحَّ عنه: «لا تكتبوا عنّي شيئًا غير القرآن، ومن كتب عنّي شيئًا غير القرآن فليمحه» (١).
لكنه ﷺ بعد ذلك أَذِنَ في الكتابة لمن شاء بعد أن زالت علَّة المنع، فكتب جماعةٌ من الصحابة طائفة متفرقة من أحاديثه وسنَّته ﷺ، ودوَّنوها في صُحُفٍ خاصة بهم. وكانت هذه الصُّحُف هي النواة الأولى لما صُنّف بعد ذلك من مصنَّفات حديثية في القرون الثلاثة التالية. فمن تلك الصُّحُف (٢):
• صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص (ت: ٦٥ هـ) رضي الله عنهما:
١ - فقد ثبت في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: "ما مِنْ أصحاب النبي ﷺ أحدٌ أكثر حديثًا عنه منّي، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتبُ ولا أكتب (٣).
٢ - وكان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قد استأذن النبي ﷺ في كتابة ما يسمعه
(١) "رواه مسلم» (٣٠٠٤)، وقد تقدم الكلام حوله.
(٢) أحصى الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه "دراسات في الحديث النبوية" أكثر من خمسين صحابيًا ممن كتبوا الحديث أو كتب عنهم.
(٣) "صحيح البخاري» (١١٣).