٤ - لكن بعد لحاق النبي ﷺ بالرفيق الأعلى، واتساع الفتوحات في زمن الخلفاء، خرج كثير من الصحابة من المدينة، وتفرقوا في البلدان، وأقاموا فيها يُعَلّمون الناس الخير، ويدعون إلى الإسلام.
٥ - ثم انضمّ إليهم أبناء تلك البلدان من التابعين تلامذة لهم، يتعلّمون على أيديهم الكتاب والسُّنَّة .. وهكذا نشأتْ المدارس العلميّة في البلدان، وأصبحتْ مصدر إشعاع، وقِبْلةَ عِلْم، ومنارة هدى للمسلمين، عبر القرون (١).
٦ - ولعل من أهم فوائد معرفة المدارس الحديثية:
أولًا: معرفة الحركة العلمية الحديثية، في كلّ مصر من الأمصار الإسلامية القديمة.
ثانيًا: معرفة خصائص كلّ مدرسة، وآثارها العلمية.
ثالثًا: بيان مدى انتشار علوم الحديث، رواية ودراية، في الأقطار الإسلامية.
رابعًا: معرفة جهود علماء كلّ مصر، في خدمة السُّنَّة المشرَّفة وصيانتها.
٧ - ونحن في هذا المبحث، نذكر بعض أشهر تلك المدارس، التي عُنِيَتْ بنشر السُّنَّة النبوية على وجه الخصوص، دون قصد التقصّي لها، مع ذِكْرِ بعض أشهر أعلامها، من أئمة الهدى والدين، مقتصرين على عصر الصحابة والتابعين وأتباعهم فحسب.
* مدرسة الحديث بالمدينة المنورة:
١ - هذه أُولى مدارس الحديث النبوي، حيث كان صحابة رسول الله ﷺ
(١) "أضواء على المدارس الحديثية" ص ٨.