فقال: «ما هذا؟»، قالوا: صائم، فقال: «ليس من البِر الصوم في السفر» (١).
فبمعرفة سبب ورود الحديث، فُهم معناه، وأن الصيام في السفر لا يكون من البِر إذا بلغ بالمرء من الجهد والمشقة، كحال ذاك الرجل.
٣ - والكتب المؤلَّفة في معرفة أسباب ورود الحديث قليلة، رغم أهميتها، ومنها:
(أ) ما ألَّفه الإمام أبو حفص، عمر بن إبراهيم العكبري الحنبلي (ت: ٣٨٧ هـ) رحمه الله، وهو أول مؤلَّف في بابه (٢)، ولم يصلنا منه شيء.
(ب) "اللُّمع في أسباب ورود الحديث"، للحافظ جلال الدين السيوطي (ت: ٩١١ هـ) رحمه الله، جَمَعَ فيه ثمانية وتسعين حديثًا، مرتّبة على الكتب والأبواب الفقهية. وطريقته أنه يورد متن الحديث أولًا محذوف الإسناد، إلا راويه من الصحابة، ثم يذكر بعد ذلك سبب ورود الحديث، مع عَزْوِ جميع الروايات إلى مصادرها الأصلية، من كتب السُّنَّة.
وهو كتاب نفيس، لكن يتمّ، كما ذكر ابن حمزة الدمشقي في مقدّمة: "البيان والتعريف" الآتي ذكره. وهو مطبوع.
(ج) "البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف"، لإبراهيم بن محمد الشهير بابن حمزة الحسيني الحنفي الدمشقي (ت: ١١٢٠ هـ)، رتّبه حسب حروف المعجم، مقتصرًا على متن الحديث دون راويه من الصحابة، وهو من المؤلَّفات النافعة المفيدة الواسعة في هذا العلم، كما يقول الدكتور
(١) "صحيح البخاري" (١٩٤٦)، "صحيح مسلم» (١١١٥).
(٢) ينظر "فتح المغيث للسخاوي" ٤/ ٣٨.