تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينها في المعجزات فكان بعضها حجة قاطعة وبعضها أمارة لائحة تجري عليها أحكام ما قاربها فتقوى بعد الضعف وتحج بعد الكشف وإن لم تكن للإنذار بانفرادها من قواطع الحجج المغنية عن دليل فهذا القول في نبوة غيره فلا يلزم تطابق حججهم كما لم يلزم اتفاق شرائعهم وقد قدمنا أقسام المعجزات فإذا ظهرت إحداهن حجت ودلت على صحة النبوة وقد ظهر في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أكثرها مع ما تقدمها من إنذار وظهر بها من آثار وتحقق بها من أخبار فصارت أعم النبوات إعجازا وأوضحها طريقة وامتيازا وأكثرها تأييدا إلهيا وتعبدا شرعيا تقهر شواهدها من باين وعاند وتحج دلائلها من ناكر وجاحد لأن المهيأ منه مطبوع على آلته ومنقاد إلى غايته حتى يتدرج إليه بغير تكلف ويستقر فيه بغير تصنع فلا يشتبه من تعاطاه بمن طبع له فصح التطبع بشيمة المطبوع ولم تزل أمارات النبوة لائحة في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تدرج إليها وهو غافل عنها وغير متصنع لها فنهص بأعبائها حين أتته وقام بحقوقها حين لزمته غير ذاهل فيها ولا عاجز عنها إلى أن تكامل به الشرع فتم على أصل مستقر وقياس مستمر لا يدفعه عقل ولا يأباه قلب ولا تنفر منه نفس وهذا وهو أمي لم يقرأ كتابا ولا اكتسب علما فأوضح كل ملتبس وبين كل مشتبه حتى رجع كثير من الملل إلى شريعته في علم ما قصروا عنه من حقوق وعقود استوعب أقسامها وبين أحكامها وما ذاك إلا بعون إلهي وتأييد لاهوتي وحسبك بهذا شاهدا لو اقتصرنا عليه وحجابا لو اكتفينا به ولكن سنذكر من معجزاته الفاخرة وبراهينه الواضحة ما يرد كل جاحد ويصد كل معاند من أنواع متغايرة وأخبار متواترة وآثار متظاهرة يصدق بعضها بعضا ليكون تغايرها جامعا لكل برهان وتظاهرها دافعا لكل بهتان فمنها ما تقدمه من نذير وبشير ومنها ما تعقبه من تغيير وتأثير ومنها ما قارنه من أقوال وأفعال صدرت منه وإليه فلم يبق من الآيات ما أخل به ولا من الإعلام ما قصر فيه وسنذكرها أبوابا مفصلة وأنواعا متميزة لتكون أصح بيانا وأوضحها برهانا وأحقها بالسابقة والتقديم إعجاز القرآن لأنه أصل شرعته ومستودع رسالته ثم نتلوه بما يقتضيه وإن كان لو ذكرناه أول مباديه على سياق ينتهي إلى غايته لكان نظاما ولكن هذا باب حجاج لرسالته وليس بشرح لسيرته فوجب ابتداؤه بأخصها ثم ذكر سيرته على ترتيبها

أعلام النبوة · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٩٦