والقول الثاني أنها جنة أعدها الله تعالى لهما دار ابتلاء وليست جنة الخلد التي جعلها دار جزاء وفيها على هذا قولان أحدهما أنها في السماء لأنهه أهبطهما منها
والقول الثاني أنها في الأرض لأنه امتحنهما فيها بالأمر والنهي واختلف في الشجرة التي نهيا عن أكلها فقيل إنها شجرة الخلد وقيل إنها شجرة العلم وفي هذا العلم قولان أحدهما علم الخير والشر
والثاني علم ما لم يعلم وقيل في الشجرة غير ذلك من الأقاويل فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما بالمعصية وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال الله تعالى فأزلهما الشيطان عنها حين بعثهما على أكل الشجرة فأخرجهما مما كانا فيه وفيه تأويلان أحدهما عما كانا فيه من الطاعة إلى ما صارا إليه من المعصية
والثاني عما كانا فيه من النعيم في الجنة إلى ما صارا إليه من النكد في الأرض فحزن آدم حين أهبط إلى الأرض وبقي في حزنه مائة سنة لا يقرب فيه حواء ثم غشيها فولدت له بعد المائة قابيل ثم غشيها فولدت له هابيل فقتل هابيل قابيل فحزن آدم لذلك حزنا شديدا وقيل أنه جعل حزنه جزاء على معصيته في الأكل وقد يصاب الآباء في أولادهم من أجل معاصيهم ثم خف حزنه فغشى حواء فولدت له شيئا وعلم آدم الأسماء كلها كما ذكره الله تعالى في كتابه وفيما علمه من الأسماء قولان أحدهما علم النجوم قاله حميد