| فصل تواتر الأخبار
ولما علم الله تعالى أن أكثر عباده لا يشهدون حجج رسله ولا يحضرون آيات أنبيائه إما لبعد الدار أو لتعاقب الأعصار طبع كل فريق على الأخبار بما عاين فيعلمه الغائب من الحاضر ويعرفه المتأخر من المعاصر وقد علم مع اختلاف الهمم أن خبر التواتر إذا انتفت عنه الريب حق لا يعترضه شك وصدق لا يشتبه بإفك فصار وروده كالعيان في وقوع العلم به اضطرارا فثبتت به الحجة ولزم به العلم وقد قال الطفيل الغنوي مع أعرابية في وقوع العلم باستفاضة الخبر ما دلته عليه الفطرة وقاده إليه الطبع فقال
( تأوبني هم من الليل منصب % وجاء من الأخبار ما لا يكذب )
( تظاهرن حتى لم يكن لي ريبة % ولم يك عما أخبروا متعقب )
| فصل أنواع الوحي
وأما ما يجوز لمدعي النبوة فينقسم ثلاثة أقسام أحدها أن يكلمه الله تعالى بغير واسطة والثاني أن يخاطبه بواسطة من ملائكته والثالث أن يكون عن رؤيا منام
فأما القسم الأول إذا كلمه الله تعالى بغير واسطة مثل كلامه لموسى عليه السلام حين نودي من الشجرة على ما قدمناه في الاختلاف في صفته فيعلم اضطرارا أنه من الله تعالى وفيما يقع به علم الاضطرار في كلامه لأهل العلم قولان أحدهما أنه يضطره إلى العلم به كما يضطر خلقه إلى العلم بسائر