تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إبطالها أن الله تعالى قد أغنى عنها بما دلت عليه العقول من لوازم ما تأتي به الرسل وهذا فاسد من وجهين

أحدهما أنه لا يمنع ما دلت عليه العقول جواز أن تأتي به الرسل وجوبا ولو كان العقل موجبا لما امتنع أن تأتي به الرسل تأكيدا كما تترادف دلائل العقول على التوحيد ولا يمنع وجود بعضها من وجود غيرها

والثاني أنه لا تستغني قضايا العقول عن بعثة الرسل من وجهين

أحدهما أن قضايا العقول قد تختلف فيما تكافأت فيه أدلتها فانحسم ببعثة الرسل اختلافها

والثاني أنه لا مدخل للعقول فيما تأتي به الرسل من الوعد والوعيد والجنة والنار وما يشرعونه من أوصاف التعبد الباعث على التأله فلم يغن عن بعثة الرسل

وذهب آخرون منهم إلى أن العلة في إبطال النبوات أن بعثة الرسل إلى من يعلم من حاله أنهم لا يقبلون منهم ما بلغوه إليهم عبث يمنع من حكمة الله تعالى وهذا فاسد من وجهين

أحدهما أنه ليس بعبث أن يكون فيهم من لا يقبله كما لم يكن فيما نصبه الله تعالى من دلائل العقول على توحيده عبثا وإن كان منهم من لا يستدل به على توحيده كذلك بعثة الرسل

والثاني إن وجود من يقبله فيهم على هذا التعليل يوجب بعثة الرسل وهم يمنعون من إرسالهم إلى من يقبل ومن لا يقبل فبطل هذا التعليل وقال آخرون منهم بل العلة فيه أن ما جاء به الرسل مختلف ينقض بعضه بعضا ونسخ المتأخر

أعلام النبوة · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٥١