تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هاجر إلى المدينة وصارت له بالإسلام دارا وصار أهلها أنصارا فأول ما فرض بالمدينة من العبادات بعد فرض الصلوات الخمس بمكة صيام شهر رمضان في الثانية من الهجرة في شعبان وفيها حولت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة وفرض فيها زكاة الفطر وشرع فيها صلاة العيد وكان فرض الجمعة قد تم في أول الهجرة بدلا من صلاة الظهر ثم فرضت زكاة الأموال بعد ظهور القوة وسد الخلة ثم الحج والعمرة وأما الأحكام فما أوجبته قضايا العقول من تحريم القتل والزنا كان مشروعا بمكة مع ظهور إنذاره وما تردد في قضايا العقول بين فعله وتركه كف عن الحكم فيه بتحليل أو تحريم أو حظر أو إباحة أو استحباب أو كراهة فلم يحلل بمكة حلالا ولا حرم بها حراما حتى هاجر منها فحلل بعد الهجرة وحرم وأباح وحظر لأنه كان بمكة مغلوبا باستيلاء قريش عليها وكانت دار شرك لا ينفذ فيها أحكامه فلم يحلل ولم يحرم حتى صار بالمدينة في دار إسلام تنفذ فيها أحكامه فبين ما حلل وحرم وبين ما أباح وحظر وبين ما يصح من القول ويفسد ولذلك كان بمكة مسالما وبالمدينة محاربا فكانت الحكمة موافقة لأفعاله والتوفيق معاضدا لأقواله وإن كان مأمورا بها كما قال الله تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى لكن لحسن قيامه بها وموافقة الصواب في مواضعها تظهر آثار حكمته

أعلام النبوة · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٣١٧