تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمنزلة الثانية ما ميز به عن سائر الخلق من تقديسه عن الأرجاس وتطهيره من الأدناس ليصفو فيصطفى ويخلص فيستخلص فيكون ذلك إنذار الأمر وتنبيها على العاقبة وهو ما رواه عن عروة بن الزبير عن أبي ذر الغفاري قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول نبوته فقال يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما على الأرض والآخر بين السماء والأرض فقال أحدهما لصاحبه أهو هو قال فزنه برجل من أمته فوزنت برجل فرجحته ثم قال زنه بعشرة فوزنت بعشرة فرجحتهم فجعلوا ينثرون على كفة الميزان فقال أحدهما للآخر لو وزنته بأمته رجحها ثم قال أحدهما لصاحبه شق بطنه فشق بطني ثم قال شق قلبه فشق قلبه فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم ثم قال اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاءة ثم دعا بالسكينة فأدخلت قلبي ثم قال خط بطنه فخاط بطني فما هو إن وليا حتى كأنما أعاين الأمر

وروى أنس بن مالك قال لما حان أن ينبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام حول الكعبة وكانت قريش تنام حولها فأتاه جبريل وميكائيل فقالا بأيهم أمرنا فقالا أمرنا بسيدهم ثم ذهبا وجاءا من القابلة وهم ثلاثة فألفوه وهو نائم فقلبوه لظهره وشقوا بطنه ثم جاءوا بماء من زمزم فغسلوا ما كان في بطنه من شك أو ضلالة أو جاهلية ثم جاءوا بطست من ذهب قد ملئت إيمانا وحكمة فملىء بطنه وجوفه إيمانا وحكمة وهذا موافق لحديث أبي ذر في المعنى وإن خالفه في الصفة فتوارد في الرواية وهو إنذار بالنبوة

أعلام النبوة · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٣٠٩