تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فصل تدرجه في أحوال النبوة

تدرجت إليه أحواله في النبوة حتى علم أنه نبي مبعوث ورسول مبلغ ترتب تدرجه على ستة أحوال نقل فيهن إلى منزلة بعد منزلة حتى بلغ غايتها

فالمنزلة الأولى الرؤيا الصادقة في منامه بما سيؤول إليه أمره فكان ذلك إذكارا بها ليروض لها نفسه ويختبر فيها حواسه فيقول بها إذا بعث وهو عليها قوي وبها ملي

روى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت أول ما ابتدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة كانت تجيء مثل فلق الصبح حتى فاجأه الحق واختلف في هذه الرؤيا هل كانت قبل انقطاعه إلى الخلوة بحراء

فحكى عروة عن عائشة أنه حبب إليه الخلاء بعد الرؤيا

وذهب قوم إلى أن الرؤيا جاءته بعد خلوته لأنه خلا على غفلة من أمره

وقد روت برة بنت أبي تجراة أن الله تعالى لما أراد كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوة كان لا يمر بشجرة ولا حجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا فاحتمل أن يكون ذلك قبل رؤيا المنام فيكون كالهتوف الخارجة عن إعلام الوحي إلى إعجاز النبوة واحتمل أن يكون بعد الرؤيا فيكون تصديقا لها وتحقيقا لصحتها

أعلام النبوة · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٣٠٨