تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن تقدير اليهود في التقصير إلى التوسط بينهما وخير الأمور أوساطها لأنه العدل بين طرفي سرف وتقصير فليس لما جاوز العدل حظ من رشد ولا نصيب من سداد وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فشر السير الحقحقة وأن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى )

| فصل بين الميل إلى الدنيا ورفضها

والخصلة الرابعة أنه لم يمل بأصحابه إلى الدنيا كما رغبت اليهود ولا إلى رفضها كما ترهبت النصارى وأمرهم فيها بالاعتدال أن يطلبوا منها قدر الكفاية ويعدلوا عن احتجان واستزداه وقال لأصحابه ( خيركم من لم يترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه ) وهذا صحيح لأن الانقطاع إلى أحدهما اختلال والجمع بينهما اعتدال

وقال صلى الله عليه وسلم ( نعم المطية الدنيا فارتحلوها تبلغكم الآخرة ) وإنما كان كذلك لأن منها يتزود لآخرته ويستكثر فيها من طاعته ولأنه لا يخلو تاركها من أن يكون محروما مضاعا أو محروما مراعى وهو في الأول كل وفي الثاني مستذل ( أثني على رجل بخير ) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله كنا إذا ركبنا لا يزال يذكر الله تعالى حتى ننزل وإذا نزلنا لا يزال يصلي حتى نرفع فقال فمن كان يكفيه علف بعيره وإصلاح طعامه قالوا كلنا قال فكلكم خير منه

| فصل

والخصلة الخامسة تصديه لمعالم الدين ونوازل الأحكام حتى أوضح للأمة ما كلفوه من العبادات وبين لهم ما يحل ويحرم من مباحات ومحظورات وفصل لهم ما يجوز ويمتنع من عقود ومناكح ومعاملات حتى احتاج اليهود في كثير من

أعلام النبوة · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٣٠٠