من غرائز فطرته وبداية جبلته وما ذلك إلا لغاية تراد وحادثة تشاد
فإن قيل إذا كان كلامه مخالفا لكلام غيره في البلاغة والفصاحة حتى لم يكن فيه مساجلا أيكون له معجزا
قيل له لو كان هكذا وتحدى به صار معجزا ولا يكون مع عدم التحدي معجزا
| فصل فضائل أفعاله صلى الله عليه وسلم
وأما الوجه الرابع في فضائل أفعاله فمختبر بثمان خصال
إحداهن حسن سيرته وصحة سياسته في دين ابتكر شرعه حتى استقر وتدبير أحسن وضعه حتى استمر نقل به الأمة عن مألوف وصرفهم به عن معروف إلى غير معروف فأذعنت به النفوس طوعا وانقادت خوفا وطمعا وشديد عادة منتزعة إلا لمن كان مع التأييد الإلهي معانا بحزم صائب وعزم ثاقب ولئن كان مأمورا بما شرع فهي الحجة القاهرة ولئن كان مجتهدا فيها فهي الآية الباهرة وحسبك بما استقرت قواعده على الأبد حتى انتقل عن سلف إلى خلف يزاد فيهم حلاوته ويشتد فيهم جدته ويرونه نظاما لأعصار تنقلب صروفها ويختلف مألوفها أن يكون لمن قام به برهانا ولمن ارتاب به بيانا
| فصل
والخصلة الثانية أن بين رغبة من استمال ورهبة من استطاع حتى اجتمع الفريقان على نصرته وقاموا بحقوق دعوته رغبا في عاجل وآجل ورهبا من زائل ونازل لاختلاف الشيم والطباع في الانقياد الذي لا ينتظم بأحدهما ولا يستديم بهما فلذلك صار الدين بهما مستقرا والصلاح بهما مستمرا
| فصل بين الغلو والتقصير
الخصلة الثالثة أنه عدل فيما شرعه من الدين عن غلو النصارى في التشديد