تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى هشام بن محمد الكلبي عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج في الجاهلية تاجرا إلى الشام فمر بزنباع بن روح وكان عشارا فأساء إليه في اجتيازه وأخذ مكسه فقال عمر بعد انفصاله

( متى ألف زنباع بن روح ببلدة % إلى النصف منها يقرع السن بالندم )

( ويعلم أنا من لؤي بن غالب % مطاعين في الهيجا مضاريب في التهم )

فبلغ ذلك زنباعا فجهز جيشا لغزو مكة فقيل له إنها حرم الله ما أرادها أحد بسوء إلا هلك كأصحاب الفيل فكيف زنباع فقال

( تمنى أخو فهر لقاي ودونه % قراطبة مثل الليوث الحواظر )

( فوالله لولا الله لا شيء غيره % وكعبته راقت إليكم معاشري )

( لأقتل منكم كل كهل معمم % وأسبي نساء بين جمع الأباعر )

فبلغ ذلك عمر رضوان الله تعالى عليه فأجابه وقال

( ألم تر أن الله أهلك من بغى % علينا قديما في قديم المعاشر )

( وأردى أبا مكسوم أبرهة الذي % أتانا مغيرا كالفنيق المخاطر )

( بجمع كثير يحرج العين وسطه % على رأسه تاج على رأس باكر )

( فما راعنا من ذلك العبد كيده % وكنا به من بين لاه وساخر )

( وقال سأبغي البيت هدما ولا أرى % بمكة ماش بين تلك المشاعر )

( فرداه رب العرش عنا رداءه % ولم ينجه إعظامه بالمرائر )

( فأهلكه والتابعين له معا % وأسرى به من ناصر ومسامر )

( وليس لنا فاعلم وليس لبيتنا % سوى الله من مولى عزيز وناصر )

( فدونك زرنا تلق مثل الذي لقوا % جميعهم من دار عين وحاسر )

وكان شأن الفيل رادعا لكل باغ ودافعا لكل طاغ وقد عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن نبوته وبعد هجرته جماعة شاهدوا الفيل وطير الأبابيل منهم حكيم بن حزام

أعلام النبوة · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٢٧٢