تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على عبد الله فأخذ عبد المطلب الشفرة وأتى بعبد الله وأضجعه بين إساف ونائلة وأنشأ مرتجزا يقول

( عاهدته وأنا موف نذره % والله لا يقدر شيء قدره )

( هذا بني قد أريد نحره % وإن يؤخره يقبل عذره )

وهم بذبحه فوثب إليه ابنه أبو طالب وكان أخا عبد الله لأبيه وأمه وأمسك يد عبد المطلب عن أخيه وأنشأ مرتجزا يقول

( كلا ورب البيت ذي الأنصاب % ما ذبح عبد الله بالتلعاب )

( يا شيب إن الريح ذو عقاب % إن لنا جرة في الخطاب )

( أخوال صدق كأسود الغاب % )

فلما سمعت بنو مخزوم هذا من أبي طالب وكانوا أخواله قالوا صدق ابن أختنا ووثبوا إلى عبد المطلب فقالوا يا أبا الحرث إنا لا نسلم ابن أختنا للذبح فاذبح من شئت من ولدك غيره فقال إني نذرت نذرا وقد خرج القدح ولا بد من ذبحه قالوا كلا لا يكون ذلك أبدا وفينا ذو روح وغنا لنفديه بجميع أموالنا من طارف وتالد وأنشأ المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم مرتجزا يقول

( يا عجبا من فعل عبد المطلب % وذبحه ابنا كتمثال الذهب )

( كلا وبيت الله مستور الحجب % ما ذبح عبد الله فينا باللعب )

فدون ما يبغي خطوب تضطرب % )

ثم وثب السادات من قريش إلى عبد المطلب فقالوا يا أبا الحرث إن هذا الذي عزمت عليه عظيم وإنك إن ذبحت ابنك لم تتهن بالعيش من بعده ولكن لا عليك أنت على رأس أمرك تثبت حتى نسير معك إلى كاهنة بني سعد فما أمرتك من شيء فامتثله فقال عبد المطلب لكم ذلك وكانوا يرون الكهانة حقا ثم خرج في جماعة من بني مخزوم نحو الشام إلى الكاهنة فلما دخلوا عليها أخبرها عبد المطلب بما عزم عليه من ذبح ولده وارتجز يقول

( يا رب إني فاعل لما ترد % إن شئت ألهمت الصواب والرشد )

( يا سائق الخير إلى كل بلد % قد زدت في المال وأكثرت العدد )

أعلام النبوة · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٢٥٦