تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هاشم على نوفل وبني عبد شمس فقوى عبد المطلب وضعف نوفل وانتقلت السقاية والرفادة والرياسة إلى عبد المطلب وأخذ نوفل عهدا من أكاسرة العراق وصارت رحلته إليها وأخذ عبد المطلب عهدا من ملوك الشام وأقيال حمير باليمن وصارت رحلته إليها وحفر عبد المطلب حين قوي واشتد بئر زمزم وأخرج منها ما كان ألقاه فيها عامر بن الحرث الجرهمي من غزالي الكعبة وحجر الركن فضرب الغزالين صفائح ذهب على باب الكعبة ووضع الحجر في الركن وصار عبد المطلب سيدا عظيم القدر مطاع الأمر نجيب النسل حتى مر به أعرابي وهو جالس في الحجر وحوله بنوه كالأسد فقال إذا أحب الله إنشاء دولة خلق لها أمثال هؤلاء فأنشأ الله لهم بالنبوة دولة وخلد بها ذكرهم ورفع بها قدرهم حتى سادوا الأنام وصاروا الأعلام وصار كل من قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من آبائه أعظم رياسة وتنوها وأكثر فضلا وتألها

فحكى الزهري ويزيد بن رومان وصالح بن كيسان أن عبد المطلب بن هاشم نذر أنه متى رزق عشرة أولاد ذكور ورآهم بين يديه رجالا أن ينحر أحدهم للكعبة شكرا لربه حين علم أن إبراهيم أمر بذبح ولده تصورا من أنه أفضل قربة لما استكمل ولده العدد وصاروا له من أظهر العدد قال لهم يا بني كنت نذرت نذرا علمتموه قبل اليوم فما تقولون قالوا الأمر لك وإليك ونحن بين يديك فقال لينطلق كل واحد منكم إلى قدحه وليكتب عليه اسمه ففعلوا ثم أتوه بالقداح فأخذها وجعل يرتجز ويقول

( عاهدته وأنا موف عهده % والله لا يحمد شيء حمده )

( إذا كان مولاي وكنت عبده % نذرت نذرا لا أحب رده )

( ولا أحب أن أعيش بعده % )

ثم دعا بالأمين الذي يضرب بالقداح فدفع إليه قداحهم وقال حرك ولا تعجل وكان أحب ولد عبد المطلب إليه عبد الله فضرب صاحب القداح السهم

أعلام النبوة · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٢٥٥