فإن قيل فليس في ذكر ما كان ويكون إعجاز نبوة يقهر ولا آية رسالة تظهر لأن المنجمين يخبرون بذلك ولا يكون من إعجاز الأنبياء وآيات الرسل فعنه ثلاثة أجوبة أحدها أن المنجم يعمل على حساب ويرجع على استدلال ولا يبتكر قولا إلا بعدهما وأخبار الرسل عن بديهة تخلو من سبب وتعري عن استدلال والثاني أن من خلا من علم النجوم لم يصح الإخبار عنها ولم يتعاط محمد صلى الله عليه وسلم علم النجوم ولا خالط أهلها فيكون مخبرا عنها فبطل أن يخبر بها إلا عن علام الغيوب المطلع على ضمائر القلوب والثالث أن المنجم يصيب في الأقل ويخطىء في الأكثر ويستحسن منه الصواب ولا يستقبح منه الخطأ وأخبار الرسل كلها صدق لا يتخللها كذب وصواب ولا يعتريها زلل
أعلام النبوة · الصفحة ١٦٦