تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها: إشعار الناس بوقت إحرامهم، والخروج إلى مشاعرهم؛ ليكونوا له متبعين، وبأفعاله مقتدين.

والثاني: ترتيبهم للمناسك على ما استقر الشرع عليه؛ لأنه متبوع فيها فلا يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما، سواء كان الترتيب مستحقا أو مستحبا.

والثالث: تقدير المواقف بمقامه فيها ومسيره عنها، كما تقدر صلاة المأمومين بصلاة الإمام.

والرابع: اتباعه في الأركان المشروعة فيها، والتأمين على أدعيته بها؛ ليتبعوه في القول كما اتبعوه في العمل، وليكون اجتماع أدعيتهم أفتح لأبواب الإجابة.

والخامس: إمامتهم في الصلوات في الأيام التي شرعت خطب الحج وجمع الحجيج عليها، وهن أربع: فالأولى منهن وهي أول شروعه في مسنوناته ومندوباته بعد تقدم إحرامه، وإن كان لو أخر إحرامه أجزأه أن يصلي بهم صلاة الظهر بمكة في اليوم السابع، ويخطب بعدها، وهي الأولى من خطب الحج الأربع مفتتحا لها بالتلبية إن كان محرما، والتكبير إن كان محلا، ويعلم الناس أن مسيرهم في غد إلى منى؛ ليخرجوا إليها فيه وهو الثامن من العشر، فينزل بخيف منى ببني كنانة؛ حيث نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منه، ويبيت بها ويسير بهم من غده وهو التاسع مع طلوع الشمس إلى عرفة على طريق ضب، ويعود على طريق المأزمين اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم، وليكن عائدا من غير الطريق الذي صدر منه؛ فإذا أشرف على عرفة نزل ببطن عرفة وأقام به حتى تزول الشمس، ثم سار منه إلى مسجد إبراهيم -صلوات الله عليه- بوادي عرفة، يخطب بهم الخطبة الثانية من خطب الحج قبل الصلاة كالجمعة، فإن جميع الخطب مشروعة بعد الصلاة إلا خطبتين: خطبة الجمعة وخطبة عرفة، فإذا خطبها ذكر الناس فيها ما يلزمهم من أركان الحج ومناسكه، وما يحرم عليهم من محظوراته، ثم يصلي بهم بعد الخطبة صلاة الظهر والعصر جامعا بينهما في وقت الظهر، ويقصرهما المسافرون ويتمها المقيمون اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جمعه وقصره، ثم يسير بعد فراغه منهما إلى عرفة وهو الموقف المفروض، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة، فمن أدرك عرفة أدرك الحج،

الأحكام السلطانية · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأحكام السلطانيةص ١٧٥