ومن آدابهم : نزاهة النفس عن شبه المكاسب ، والقناعة بالميسور عن كد المطالب .
فإن شبهة المكسب إثم وكد الطلب ذل ، والأجر أجدر به من الإثم والعز أليق به من الذل .
وأنشدني بعض أهل الأدب لعلي بن عبد العزيز القاضي رحمه الله تعالى : يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم ومن أكرمته عزة النفس أكرما ولم أقض حق العلم إن كان كلما بدا طمع صيرته لي سلما وما كل برق لاح لي يستفزني ولا كل من لاقيت أرضاه منعما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ولكن نفس الحر تحتمل الظما انهها عن بعض ما لا يشينها مخافة أقوال العدا فيم أو لما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهان ودنسوا محياه بالأطماع حتى تجهما على أن العلم عوض من كل لذة ، ومغن عن كل شهوة .
ومن كان صادق النية فيه لم يكن له همة فيما يجد بدا منه .
وقال بعض البلغاء : من تفرد بالعلم لم توحشه خلوة ، ومن تسلى بالكتب لم تفته سلوة .
ومن آنسه قراءة القرآن ، لم توحشه مفارقة الإخوان .
وقال بعض العلماء : لا سمير كالعلم ، ولا ظهير كالحلم .