الداعي محظورا ، كرجل دعاه إلى طلب العلم شر كامن ، ومكر باطن يريد أن يستعملهما في شبه دينية ، وحيل فقهية ، لا تجد أهل السلامة منها مخلصا ، ولا عنها مدافعا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : { أهلك أمتي رجلان : عالم فاجر وجاهل متعبد .
وقيل : يا رسول الله أي الناس أشر ؟ قال : العلماء إذا فسدوا } .
فينبغي للعالم إذا رأى من هذه حاله أن يمنعه عن طلبته ، ويصرفه عن بغيته .
فلا يعينه على إمضاء مكره ، وإعمال شره .
فقد روى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والجوهر والذهب ﴾ .
وقال عيسى ابن مريم - على نبينا وعليه السلام - : لا تلقوا الجوهر للخنزير فالعلم أفضل من اللؤلؤ ، ومن لا يستحقه شر من الخنزير .
وحكي أن تلميذا سأل عالما عن بعض العلوم فلم يفده ، فقيل له : لم منعته ؟ فقال : لكل تربة غرس ، ولكل بناء أس .
وقال بعض البلغاء : لكل ثوب لابس ، ولكل علم قابس .
وقال بعض الأدباء : إرث لروضة توسطها خنزير ، وابك لعلم حواه شرير .
وينبغي أن يكون للعالم فراسة يتوسم بها المتعلم ليعرف مبلغ طاقته ، وقدر استحقاقه ليعطيه ما يتحمله بذكائه ، أو يضعف عنه ببلادته فإنه أروح للعالم ، وأنجح للمتعلم ، وقد روى ثابت عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ﴾ .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إذا أنا لم أعلم ما لم أر فلا