تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليكن مستقلا للفضيلة منه ليزداد منها ، ومستكثرا للنقيصة فيه لينتهي عنها ، ولا يقنع من العلم بما أدرك ؛ لأن القناعة فيه زهد ، وللزهد فيه ترك ، والترك له جهل .

وقد قال بعض الحكماء : عليك بالعلم والإكثار منه فإن قليله أشبه شيء بقليل الخير ، وكثيره أشبه شيء بكثيره ، ولن يعيب الخير إلا القلة ، فأما كثرته فإنها أمنية .

وقال بعض البلغاء : من فضل علمك استقلالك لعلمك ، ومن كمال عقلك استظهارك على عقلك .

ولا ينبغي أن يجهل من نفسه مبلغ علمها ، ولا يتجاوز بها قدر حقها .

ولأن يكون بها مقصرا فيذعن بالانقياد ، أولى من أن يكون بها مجاوزا ، فيكف عن الازدياد ؛ لأن من جهل حال نفسه كان لغيرها أجهل .

وقد قالت عائشة رضي الله عنها : ﴿ يا رسول الله ، متى يعرف الإنسان ربه ؟ قال : إذا عرف نفسه ﴾ .

وقد قسم الخليل بن أحمد أحوال الناس فيما علموه أو جهلوه أربعة أقسام متقابلة لا يخلو الإنسان منها فقال : الرجال أربعة : رجل يدري ويدري أنه يدري فذلك عالم فاسألوه ، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك ناس فذكروه ، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذلك مسترشد فأرشدوه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه .

وأنشد أبو القاسم الآمدي : إذا كنت لا تدري ولم تكن بالذي يسائل من يدري فكيف إذا تدري جهلت ولم تعلم بأنك جاهل فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري إذا كنت من كل الأمور معميا فكن هكذا أرضا يطأك الذي يدري ومن أعجب الأشياء أنك لا تدري

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٨٦