فصل : فأما ما يجب أن يكون عليه العلماء من الأخلاق التي بهم أليق ، ولهم ألزم ، فالتواضع ومجانبة العجب ؛ لأن التواضع عطوف والعجب منفر .
وهو بكل أحد قبيح وبالعلماء أقبح ؛ لأن الناس بهم يقتدون وكثيرا ما يداخلهم الإعجاب لتوحدهم بفضيلة العلم .
ولو أنهم نظروا حق النظر وعملوا بموجب العلم لكان التواضع بهم أولى ، ومجانبة العجب بهم أحرى ؛ لأن العجب نقص ينافي الفضل لا سيما مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن العجب ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ﴾ .
فلا يفي ما أدركوه من فضيلة العلم بما لحقهم من نقص العجب .
وقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { قليل العلم خير من كثير العبادة .
وكفى بالمرء علما إذا عبد الله عز وجل ، وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه } .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تعلمون وليتواضع لكم من تعلمونه ، ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم .
وقال بعض السلف : من تكبر بعلمه وترفع وضعه الله به ، ومن تواضع بعلمه رفعه به .
وعلة إعجابهم انصراف نظرهم إلى كثرة من دونهم من الجهال ، وانصراف نظرهم عمن فوقهم من العلماء فإنه ليس متناه في العلم إلا وسيجد من هو أعلم منه إذ العلم أكثر من أن يحيط به بشر .
قال الله تعالى : ﴿ نرفع درجات من نشاء ﴾ .
يعني في العلم : ﴿ وفوق كل ذي علم عليم ﴾ قال