حضرت طائفة يرون فيه مثل ما رأى هذا الجاهل ، ثم أقبل المستدل علي وقال لي : والله لقد أفحمني بجهله وصار سائر الناس المبرئين من هذه الجهالة ما بين مستهزئ ومتعجب ، ومستعيذ بالله من جهل مغرب .
فهل رأيت كذلك عالما أوغل في الجهل ، وأدل على قلة العقل .
وإذا كان المتعلم معتدل الرأي فيمن يأخذ عنه ، متوسط الاعتقاد ممن يتعلم منه ، حتى لا يحمله الإعنات على اعتراض المبكتين ، ولا يبعثه الغلو على تسليم المقلدين ، برئ المتعلم من المذمتين ، وسلم العالم من الجهتين .
وليس كثرة السؤال فيما التبس إعناتا ، ولا قبول ما صح في النفس تقليدا .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ العلم خزائن ومفتاحه السؤال فاسألوا - رحمكم الله - فإنما يؤجر في العلم ثلاثة : القائل والمستمع والآخذ ﴾ .
وقال عليه الصلاة والسلام : ﴿ هلا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال ﴾ .
فأمر بالسؤال وحث عليه ، ونهى آخرين عن السؤال وزجر عنه ، فقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ أنهاكم عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ﴾ .
وقال عليه الصلاة والسلام : ﴿ إياكم وكثرة السؤال فإنما هلك من قبلكم بكثرة السؤال ﴾ .
وليس هذا مخالفا للأول وإنما أمر بالسؤال من قصد به علم ما جهل ، ونهى عنه من قصد به إعنات ما سمع ، وإذا كان السؤال في موضعه أزال الشكوك ونفى الشبهة .
وقد قيل لابن عباس رضي الله عنهما : بم نلت هذا العلم ؟ قال : بلسان سئول وقلب عقول .
وروى نافع عن ابن