تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانعكاس حظوظهم أن يصيروا عند من يعلموه مستجهلين ، وعند من قدموه مسترذلين .

وقال صالح بن عبد القدوس : وإن عناء أن تعلم جاهلا فيحسب أهلا أنه منك أعلم متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم متى ينتهي عن سيئ من أتى به إذا لم يكن منه عليه تندم وقد رجح كثير من الحكماء حق العالم على حق الوالد حتى قال بعضهم : يا فاخرا للسفاه بالسلف وتاركا للعلاء والشرف آباء أجسادنا هم سبب لأن جعلنا عرائض التلف من علم الناس كان خير أب ذاك أبو الروح لا أبو النطف ولا ينبغي للمتعلم أن يبعثه معرفة الحق له على قبول الشبهة منه ، ولا يدعوه ترك الإعنات له على التقليد فيما أخذ عنه ، فإنه ربما غلا بعض الأتباع في عالمهم حتى يروا أن قوله دليل ، وإن لم يستدل ، وأن اعتقاده حجة ، وإن لم يحتج ، فيفضي بهم الأمر إلى التسليم له فيما أخذ منه فلا يبعد أن تبطل تلك المقالة إن انفردت أو يخرج أهلها من عداد العلماء فيما شاركت ؛ لأنه قد لا يرى لهم من يأخذ عنهم ما كانوا يرونه لمن أخذوا عنه فيطالبهم بما قصروا فيه فيضعفوا عن إبانته ، ويعجزوا عن نصرته ، فيذهبوا ضائعين ويصيروا عجزة مضعوفين .

ولقد رأيت من هذه الطبقة رجلا يناظر في مجلس حفل وقد استدل عليه الخصم بدلالة صحيحة فكان جوابه عنها أن قال : إن هذه دلالة فاسدة ، وجه فسادها أن شيخي لم يذكرها وما لم يذكره الشيخ لا خير فيه .

فأمسك عنه المستدل تعجبا ؛ ولأن شيخه كان محتشما .

وقد

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٧٧