تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدب المتعلم فصل : وسأذكر طرفا مما يتأدب به المتعلم ويكون عليه العالم .

اعلم أن للمتعلم تملقا وتذللا فإن استعملهما غنم ، وإن تركهما حرم ؛ لأن التملق للعالم يظهر مكنون عمله ، والتذلل له سبب لإدامة صبره .

وبإظهار مكنونه تكون الفائدة وباستدامة صبره يكون الإكثار .

وقد روى معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم ﴾ .

وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : ذللت طالبا فعززت مطلوبا .

وقال بعض الحكماء : من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا .

وقال بعض حكماء الفرس ؛ إذا قعدت ، وأنت صغير حيث تحب قعدت ، وأنت كبير حيث لا تحب .

ثم ليعرف له فضل علمه وليشكر له جميل فعله فقد روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ من وقر عالما فقد وقر ربه ﴾ .

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا يعرف فضل أهل العلم إلا أهل الفضل .

وقال بعض الشعراء : إن المعلم والطبيب كلاهما لا ينصحان إذا هما لم يكرما فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه واصبر لجهلك إن جفوت معلما ولا يمنعه من ذلك علو منزلته إن كانت له ، وإن كان العالم خاملا ؛ فإن العلماء بعلمهم قد استحقوا التعظيم لا بالقدرة والمال .

وأنشدني بعض أهل الأدب لأبي بكر بن دريد : لا تحقرن عالما وإن خلقت أثوابه في عيون رامقه وانظر إليه بعين ذي أدب مهذب الرأي في طرائقه فالمسك بينا تراه ممتهنا بفهر عطاره

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٧٥