وإذا كان ذلك كذلك فقد يعرض للخط أسباب تمنع من قراءته ومعرفته كما يعرض للكلام أسباب تمنع من فهمه وصحته .
والأسباب المانعة من قراءة الخط وفهم ما تضمنه قد تكون من ثمانية أوجه : أحدها : إسقاطه ألفاظ من أثناء الكلام يصير الباقي بها مبتورا لا يعرف استخراجه ، ولا يفهم معناه .
وهذا يكون إما من سهو الكاتب أو من فساد نقله .
وهذا يسهل استنباطه على من كان مرتاضا بذلك النوع فيستدل بحواشي الكلام وما سلم منه على ما سقط أو فسد ، لا سيما إذا قل ؛ لأن الكلمة تستدعي ما يليها ومعرفة المعنى توضح عن الكلام المترجم عنه .
فأما من كان قليل الارتياض بذلك النوع فإنه يصعب عليه استنباط المعنى منه ، لا سيما إذا كان كثيرا ؛ لأنه يحتاج في فهم المعاني إلى الفكرة والروية فيما قد استخرجه بالكتابة .
فإذا هو لم يعرف تمام الكلام المترجم عن المعنى قصر فهمه عن إدراكه وضل فكره عن استنباطه .
والوجه الثاني : زيادة ألفاظ في أثناء الكلام يشكل بها معرفة الصحيح غير الزائد من معرفة السقيم الزائد فيصير الكل مشكلا .
وهذا لا يكاد يوجد كثيرا إلا أن يقصد الكاتب تعمية كلامه فيدخل في أثنائه ما يمنع من فهمه ، فيصير ذلك رمزا يعرف بالمواضعة .
فأما وقوعه سهوا فقد يكون بالكلمة والكلمتين وذلك لا يمنع من فهمه على المرتاض وغيره .
والوجه الثالث : إسقاط حروف من أثناء الكلمة يمنع من استخراجها على الصحة وقد يكون هذا تارة من السهو فيقل ، وتارة من ضعف الهجاء