تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليها برمز مستحل ولفظ مستغرب .

بل ذلك منفر عنها ؛ لما في التشاغل باستخراج رموزها من الإبطاء عن إدراكها ، فهذا حال الرمز .

وأما اللغز فهو تحري أهل الفراغ وشغل ذوي البطالة ؛ ليتنافسوا في تباين قرائحهم ، ويتفاخروا في سرعة خواطرهم ، فيستكدوا خواطر قد منحوا صحتها فيما لا يجدي نفعا ولا يفيد علما ، كأهل الصراع الذين قد صرفوا ما منحوه من صحة أجسامهم إلى صراع كدود يصرع عقولهم ويهد أجسامهم ولا يكسبهم حمدا ولا يجدي عليهم نفعا .

انظر إلى قول الشاعر : رجل مات وخلف رجلا ابن أم ابن أبي أخت أبيه معه أم بني أولاده وأبا أخت بني عم أخيه أخبرني عن هذين البيتين وقد روعك صعوبة ما تضمنهما من السؤال .

إذا استكديت الفكر في استخراجه فعلمت أنه أراد ميتا خلف أبا وزوجة وعما ، ما الذي أفادك من العلم ونفى عنك من الجهل ؟ ألست بعد علمه تجهل ما كنت جاهلا من قبله ؟ ولو أن السائل قلب لك السؤال فأخر ما قدم وقدم ما أخر لكنت في الجهل به قبل استدراجه كما كنت في الجهل الأول وقد كددت نفسك ، وأتعبت خاطرك ثم لا تعدم أن يرد عليك مثل هذا مما تجهله فتكون فيه كما كنت قبله .

فاصرف نفسك - تولى الله رشدك - عن علوم النوكى وتكلف البطالين .

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ﴾ .

ثم اجعل ما من الله به عليك من صحة القريحة وسرعة الخاطر مصروفا إلى علم ما يكون إنفاق خاطرك فيه مذخورا ، وكد فكرك فيه مشكورا .

وقد روى

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٥٦