وليعلم أن لكل حين من أيام عمره خلقا ، وفي كل وقت من أوقات دهره عملا فإن تخلق في كبره بأخلاق الصغر ، وتعاطى أفعال الفكاهة والبطر ، استصغره من هو أصغر وحقره من هو أقل وأحقر ، وكان كالمثل المضروب بقول الشاعر : وكل باز يمسه هرم تخرا على رأسه العصافير فكن أيها العاقل مقبلا على شانك ، راضيا عن زمانك ، سلما لأهل دهرك ، جاريا على عادة عصرك ، منقادا لمن قدمه الناس عليك ، متحننا على من قدمك الناس عليه ، ولا تباينهم بالعزلة عنهم فيمقتوك ، ولا تجاهرهم بالمخالفة لهم فيعادوك ، فإنه لا عيش لممقوت ولا راحة لمعادي .
وأنشد بعض أهل الأدب لبعضهم : إذا اجتمع الناس في واحد وخالفهم في الرضا واحد فقد دل إجماعهم دونه على عقله أنه فاسد
أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٥٦