نعله وشراكها وإذا اشتد كلفه بمراعاة لباسه قطعه ذلك عن مراعاة نفسه وصار الملبوس عنده أنفس ، وهو على مراعاته أحرص .
وقد قيل في منثور الحكم : البس من الثياب ما يخدمك ولا يستخدمك .
وقال خالد بن صفوان لإياس بن معاوية : أراك لا تبالي ما لبست ؟ فقال : ألبس ثوبا أقي به نفسي أحب إلي من ثوب أقيه بنفسي .
فكما أنه لا يكون شديد الكلف بها فكذلك لا يكون شديد الاطراح لها .
فقد حكي عن ابن عائشة { أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إليه رث الهيئة فقال : ما مالك ؟ قال : من كل المال قد آتاني الله .
فقال : إن الله تعالى يحب إذا أنعم على امرئ نعمة أن ينظر إلى أثرها عليه } .
وقد قيل : المروءة الظاهرة في الثياب الطاهرة .
وهكذا القول في غلمانه وحشمه إن اشتد كلفه بهم صار عليهم قيما ولهم خادما ، وإن اطرحهم قل رشادهم وظهر فسادهم فصاروا سببا لمقته ، وطريقا إلى ذمه ، لكن يكفهم عن سيئ الأخلاق ويأخذهم بأحسن الآداب ليكونوا كما قال فيهم الشاعر : سهل الفناء إذا مررت ببابه طلق اليدين مؤدب الخدام وليكن في تفقد أحوالهم على ما يحفظ تجمله ويصون مبتذله .
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ ادهنوا يذهب البؤس عنكم ، والبسوا تظهر نعمة الله عليكم ، وأحسنوا إلى مماليككم فإنه أكبت لعدوكم ﴾ .
وليتوسط فيهم ما بين حالتي اللين والخشونة فإنه إن لان هان عليهم ، وإن خشن مقتوه وكان على خطر منهم .
حكي أن المؤبذ سمع ضحك الخدام في