تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمنع من الذم .

ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إياكم لبستين : لبسة مشهورة ولبسة محقورة .

وقال بعض الحكماء : البس من الثياب ما لا يزدريك فيه العظماء ، ولا يعيبه عليك الحكماء .

وقال بعض الشعراء : إن العيون رمتك إذ فاجأتها وعليك من شهر الثياب لباس أما الطعام فكل لنفسك ما تشا واجعل لباسك ما اشتهاه الناس واعلم أن المروءة أن يكون الإنسان معتدل الحال في مراعاة لباسه من غير إكثار ولا اطراح ، فإن اطراح مراعاتها وترك تفقدها مهانة وذل ، وكثرة مراعاتها وصرف الهمة إلى العناية لها دناءة ونقص .

وربما توهم بعض من خلا من فضل ، وعري عن تمييز أن ذلك هو المروءة الكاملة ، والسيرة الفاضلة ؛ لما يرى من تميزه بذلك عن الأكثرين ، وخروجه عن جملة العوام المسترذلين .

وخفي عليه أنه إذا تعدى طوره ، وتجاوز قدره ، كان أقبح لذكره ، وأبعث على ذمه .

فكان كما قال المتنبي : لا يعجبن مضيما حسن بزته وهل يروق دفينا جودة الكفن وحكى المبرد أن رجلا من قريش كان إذا اتسع لبس أرث ثيابه ، وإذا ضاق لبس أحسنها ، فقيل له في ذلك ، فقال : إذا اتسعت تزينت بالجود ، وإذا ضقت فبالهيئة .

وقد أتى ابن الرومي بأبلغ من هذا المعنى في شعره فقال : وما الحلي إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال موفرا لحسنك لم يحتج إلى أن يزورا ولذلك قالت الحكماء : ليست العزة حسن البزة .

وقال بعض الشعراء : وترى سفيه القوم يدنس عرضه سفها ويمسح

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤٥٠